أخرج ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق الْعَوْفِيّ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله حَتَّى يأتينا بقربان تَأْكُله النَّار قَالَ: يتَصَدَّق الرجل منا فَإِذا تقبل مِنْهُ أنزلت عَلَيْهِ نَار من السَّمَاء فأكلته
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج قَالَ: كَانَ من قبلنَا من الْأُمَم يقرب أحدهم القربان فَتخرج النَّاس فَيَنْظُرُونَ أيتقبل مِنْهُم أم لَا فَإِن تقبل مِنْهُم جَاءَت نَار بَيْضَاء من السَّمَاء فَأكلت مَا قرب وَإِن لم يتَقَبَّل لم تأت النَّار فَعرف النَّاس أَن لم يقبل مِنْهُم فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا سَأَلَهُ أهل الْكتاب أَن يَأْتِيهم بقربان قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ القربان فلمَ قَتَلْتُمُوهُمْ يعيرهم بكفرهم قبل الْيَوْم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن الضَّحَّاك فِي قَوْله الَّذين قَالُوا إِن الله عهد الْآيَة
قَالَ هم الْيَهُود قَالُوا لمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن أَتَيْتنَا بقربان تَأْكُله النَّار صدقناك وَإِلَّا فلست بِنَبِي
وَأخرج عبد بن حميد وَابْن أبي حَاتِم عَن الشّعبِيّ قَالَ: إِن الرجل يشْتَرك فِي
دم الرجل وَقد قتل قبل أَن يُولد
ثمَّ قَرَأَ الشّعبِيّ قل قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلم قَتَلْتُمُوهُمْ فجعلهم هم الَّذين قتلوهم وَلَقَد قتلوا قبل أَن يولدوا بسبعمائة عَام
وَلَكِن قَالُوا قتلوا بِحَق وَسنة
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْحسن فِي قَوْله الَّذين قَالُوا إِن الله عهد إِلَيْنَا الْآيَة
قَالَ: كذبُوا على الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الْعَلَاء بن بدر قَالَ: كَانَت رسل تَجِيء بِالْبَيِّنَاتِ ورسل عَلامَة نبوتهم أَن يضع أحدهم لحم الْبَقر على يَده فتجيء نَار من السَّمَاء فتأكله
فَأنْزل الله قد جَاءَكُم رسل من قبلي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن مُجَاهِد فِي قَوْله فَإِن كَذبُوك قَالَ: الْيَهُود
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله فقد كذبت رسل من قبلك قَالَ: يعزي نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن السّديّ عَن أَصْحَابه فِي قَوْله بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ: الْحَرَام والحلال والزبر قَالَ: كتب الْأَنْبِيَاء وَالْكتاب الْمُنِير قَالَ: هُوَ الْقُرْآن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة فِي قَوْله والزبر وَالْكتاب الْمُنِير قَالَ: يُضَاعف الشَّيْء وَهُوَ وَاحِد
قَوْله تَعَالَى: كل نفس ذائقة الْمَوْت الْآيَة
أخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَليّ بن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ: لما توفّي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَجَاءَت التَّعْزِيَة
جَاءَهُم آتٍ يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته كل نفس ذائقة الْمَوْت وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة وخلفاً من كل هَالك ودركاً من كل مَا فَاتَ فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب
فَقَالَ عَليّ: هَذَا الْخضر
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وهناد وَعبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْحَاكِم وصححاه وَابْن حبَان وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِن مَوضِع سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا واقرؤوا إِن شِئْتُم فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن سهل بن سعد قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لموْضِع سَوط
أحدكُم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
ثمَّ تَلا هَذِه الْآيَة فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ
وَأخرج عبد بن حميد عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: لغدوة أَو رَوْحَة فِي سَبِيل الله خير من الدُّنْيَا بِمَا عَلَيْهَا وَلَقَاب قَوس أحدهم فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا بِمَا عَلَيْهَا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن الرّبيع قَالَ: إِن آخر من يدْخل الْجنَّة يعْطى من النُّور بِقدر مَا دَامَ يحبو فَهُوَ فِي النُّور حَتَّى تجَاوز الصِّرَاط
فَذَلِك قَوْله فَمن زحزح عَن النَّار وَأدْخل الْجنَّة فقد فَازَ
وَأخرج أَحْمد عَن ابْن عَمْرو قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: من أحب أَن يزحزح عَن النَّار وَأَن يدْخل الْجنَّة فلتدركه منيته وَهُوَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وليأت إِلَى النَّاس مَا يحب أَن يُؤْتى إِلَيْهِ
وَأخرج الطستي فِي مسَائِله عَن ابْن عَبَّاس إِن نَافِع بن الْأَزْرَق سَأَلَهُ عَن قَوْله فقد فَازَ قَالَ سعد: وَنَجَا
قَالَ: وَهل تعرف الْعَرَب ذَلِك قَالَ: نعم
أما سَمِعت قَول عبد الله بن رَوَاحَة: وَعَسَى أَن أفوز ثمت ألْقى حجَّة اتَّقى بهَا الفتانا وَأخرج ابْن جرير عَن عبد الرَّحْمَن بن سابط فِي قَوْله وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور قَالَ: كزاد الرَّاعِي يزوده الْكَفّ من التَّمْر أَو الشَّيْء من الدَّقِيق يشرب عَلَيْهِ اللَّبن
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن قَتَادَة وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور قَالَ: هِيَ مَتَاع مَتْرُوك أوشكت وَالله أَن تضمحل عَن أَهلهَا فَخُذُوا من هَذَا الْمَتَاع طَاعَة الله إِن اسْتَطَعْتُم
وَلَا قوّة إِلَّا بِاللَّه
الْآيَة ١٨٦
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي