شديداً أنه ظلَّام قبل أن يُفحص عن حال جُرمه، بيّن تعالى
ذنبهم، وأنه إذا عاقبهم عقوبة شديدة فليس بظلَّام لهم، وإن كان
قد يظن في الدنيا بمن يفعل ذلك أنه ظلَّام. تعالى الله عن الظلم.
قوله تعالى: (الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٨٣)
القربان: أصلُه مصدرٌ كالشُكران والكُفران، وفي التعارف
اسم لما يُتقرَّبُ به إلى الله تعالى، وكَثُر استعمالُه في
النسيكة، والعهدُ كالعقد، ولمّا تعورف في الوصية والأمر.
كثُر استعماله مع: إلى، فقيل: عَهِدَ إليه، ولمّا ادعى اليهود
على ما أوقع شبهةً للجهلة، وكان حلُّها يصعب عليهم على
التحقيق، وربّما كان اليهود مع ذلك يشغبون فيه، سلّم
دعواهم كتسليم جدل وناقضهم فيها، وكأنه قيل:
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار