أَبْنَاءَهُمْ} [القصص: ٤]، فإذا ذُكِرَت اليد، دَلَّ على تَوَلِّي الفعل؛ نحو قوله -تعالى-: مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا [يس: ٧١].
وقوله تعالى: ذَلِكَ ابتداءٌ. وخَبَرُهُ: بِمَا قَدَّمَتْ.
وقوله تعالى: وَأَنَّ اَللهَ. أي: وبأن الله لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ وموضع (أنَّ) (١): جَرٌّ (٢).
١٨٣ - قوله تعالى: الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا الآية.
قال أبو إسحاق (٣): هذا مِن نَعْتِ (العبيد) (٤).
ويجوز أن يكون رفعًا بالابتداء؛ على معنى: هم الذين قالوا. ويجوز أن يكون بدلًا مِنَ الَّذِينَ الأوَّل (٥).
قال السدِّي (٦): إن الله أمَرَ بني إسرائيلَ في التوراة: مَن جاءَكم (٧) يَزْعُمُ أنه رسول الله، فلا تُصَدِّقوه حتى يأتيكم بِقُرْبانٍ تأكله النار، حتى يأتيكم المسيحُ ومحمد، فإذا أتَيَاكم، فآمنوا بهما، فإنهما يأتيان بغير قُرْبان.
وقوله تعالى: بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ.
(٢) لأنها معطوفة على (ما) المجرورة بالياء، من قوله: مِّمَّا عَمِلَتْ.
(٣) في "معاني القرآن" له ١/ ٤٩٤. نقله عنه بنصه.
(٤) قال ابن عطية عن هذا الإعراب: (وهذا مفسد للمعنى والرصف). "المحرر الوجيز" ٣/ ٤٤٣.
(٥) ويجوز أن يكون صفة لـ الَّذِينَ في قوله: قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا. ويجوز فيها النصب بإضمار فعل، مثل: (أذُمُّ)، أي: أذم الذين. انظر: "الدر المصون" ٣/ ٥١٦.
(٦) قوله -بنصه- في: "تفسير الثعلبي" ٣/ ١٦٤ ب.
(٧) في المصدر السابق: (من جاءكم من أحد يزعم).
القُرْبان: البِرُّ الذي تتقرب به إلى الله (١). وأصلُهُ المَصْدَر، من قولك: قَرُبَ قُرْبانًا (٢). كالكُفْران والرُّجْحان، والخُسْران، ثم يُسَمَّى (٣) به نفْسُ المُتَقَرَّب به. ومنه قوله - ﷺ -، لكَعْبِ بن عُجْرَة (٤): "يا كعبُ: الصوم جُنَّة، والصلاة قُرْبان" (٥)؛ أي: بها يُتَقَرَّبُ إلى الله، ويُسْتشفَعُ في الحاجة
(٢) قُرْبانًا، وقِرْبانا، وقُرْبًا. انظر: "اللسان" ٦/ ٣٠٦٦ (قرب).
(٣) في (ج): (سمي).
(٤) كعب بن عجرة القُضاعي، حليف الأنصار، صحابي، مدني، شهد عمرة الحديبية، وسكن الكوفة، مات بالمدينة سنة (٥١ أو ٥٢، أو ٥٣هـ).
انظر: "الاستيعاب" ٣/ ٣٧٩، و"الإصابة" ٣/ ٢٩٧.
(٥) مقطع من حديث طويل، أخرجه: عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٣٤٥ رقم (٢٠٧١٩). وابن حبان في صحيحه (انظر: الإحسان: ٥/ ٩ رقم (١٧٢٣)، و١٠/ ٣٧٢ رقم (٤٥١٤). والحاكم في "المستدرك" ٤/ ٤٢٢. وقال: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي. والبزار (انظر: "كشف الأستار" ٢/ ٢٤١ رقم ١٦٠٩، وفيه: ".. الصلاة برهان، والصوم جنة").
وورد من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، عن كعب، أخرجه: ابن حبان في صحيحه (انظر: الإحسان: ١٢/ ٣٧٨ رقم ٥٥٦٧).
والطبراني في "المعجم الكبير" ١٩/ ١٦٢ رقم (٣٦١)، ولفظه عنده: (الصلاة برهان، والصوم جنة)، وأخرجه من طرق أخرى عن كعب، في: ١٩/ ١٠٥ رقم (٢١٢)، ١٣٥ رقم (٢٩٨)، و١٤١ رقم (٣٠٩)، و١٤٥رقم (٣١٨)، ولفظ بعضها: (الصلاة نور)، وبعضها: (الصلاة برهان).
وأخرجه الإمام أحمد في: المسند، عن جابر: ٣/ ٣١٢، انظر: "الفتح الرباني" ٢٣/ ٢٦ - ٢٧)، واقتصر على بعفر ألفاظه، وليس فيه هذا المقطع، وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" عن جابر ٥/ ٢٤٧، وقال: (رواه أحمد والبزار، =
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي