الذين قالوا إن الله عهد إلينا ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار قال عطاء : كانت بنو إسرائيل يذبحون لله فيأخذون الثروب وأطايب اللحم فيضعونها في وسط بيت والسقف مكشوف، فيقوم النبي في البيت ويناجي ربه، وبنو إسرائيل خارجون واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء، لها دوي وحفيف ولا دخان لها، فتأكل ذلك القربان، وهو البر الذي يتقرب به إلى الله تعالى. وقال الكلبي : نزلت في كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا.. وحيي بن أخطب أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : تزعم أن الله بعثك إلينا رسولا وأنزل عليك الكتاب : وإن الله قد عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول يزعم أنه جاء من عند الله حتى يأتينا بقربان تأكله النار فإن جئتنا به صدقناك فنزلت.
قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات وبالذي قلتم فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين نقل عن السدي أن الشرط جاء في التوراة هكذا : من جاء يزعم أنه رسول الله تعالى فلا تصدقوه حتى يأتيكم بقربان تأكله النار إلا المسيح ومحمدا عليهما الصلاة والسلام فإذا أتياكم فآمنوا بهما فإنهما يأتيان بغير قربان. لكن جمهرة من العلماء قالوا بعدم ثبوت هذا الشرط أصلا ؛ والله تبارك وتعالى يؤتي نبيه حجته ليبكتهم ويظهر كذبهم إذ أتتهم رسل كثيرة بالحجج الواضحات وبالقربان الذي تأكله النار، ومع ذلك لم يؤمنوا بهم بل اجترؤوا على قتلهم مما يقطع بعظيم بغيهم وبالغ كذبهم.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب