ربنا وآتنا ما وعدتنا من الثواب في الجنة والرؤية والرضاء ومراتب القرب والنصر على الأعداء في الدنيا على رسلك على تصديق رسلك، أو المعنى ما وعدتنا على ألسنة رسلك، أو متعلق بمحذوف تقديره ما وعدتنا منزلا على رسلك، وجاز أن يكون على بمعنى آتنا مع رسلك وشاركهم معنا في أجرنا، والغرض منه أداء حق الرسالة وتكثير فضل أنفسهم ببركة مشاركة الرسل، والمراد بضمير المتكلم في قوله ما وعدتنا معشر المسلمين يعني آتنا ما وعدت المسلمين الصالحين، فهذا السؤال ليس مبنيا على الخوف من خلف الوعد منه تعالى عن ذلك بل مخافة أن لا يكون السائل من الموعودين بسوء عاقبته نعوذ بالله منها أو لقصور في إيمانه وطاعته، وجاز أن يكون هذا السؤال تعبدا واستكانة فإن الله غالب على أمره يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد : لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ١ وقيل لفظه دعاء ومعناه الخبر أي لتؤتينا، تقديره فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ولا تخزنا يوم القيامة لتوتينا ما وعدتنا على رسلك من الفضل والرحمة، وقيل : إنما سألوا تعجيل ما وعدهم الله من النصر على الأعداء، قالوا معناه قد عملنا أنك لا تخلف وعدك من النصر لكن لا صبر لنا على حلمك فعجل خزيهم وانصرنا عليهم ولا تخزنا أي لا تفضحنا ولا تدخلنا النار يوم القيامة أي يوم القيام من القبور دفعة واحدة بأن تعصمنا عن ارتكاب ما يقتضي الخزي وتغفر لنا وتستر ما صدر عنا. عن أبي هريرة قال :" يدني الله العبد منه يوم القيامة ويضع كنفه عليه فيسره من الخلائق ويرفع إليه كتابه في ذلك السر فيقول الله عز وجل : اقرأ كتابك فيمر بالحسنة فتبيض بها وجهه ويسر بها قلبه ويقول : أتعرف يا عبدي ؟ فيقول : نعم أي رب أعرف، فيقول : إني قد قبلتها منك فيخر ساجدا فيقول : ارفع رأسك وانظر في كتابك، فيمر بالسيئة فيسود بها وجهه ويجل بها قلبه، فيقول الله تعالى : أتعرف يا عبدي ؟ فيقول : نعم أي رب أعرف، فيقول : إني أعرف بها منك إني قد غفرتها لك، فلا يزال يمر بحسنة يقبل فيسجد وبسيئة يغفر فيسجد فلا يرى الخلائق منه إلا السجود حتى يناجي الخلائق بعضه بعضا طوبى لهذا العبد الذي لم يعص الله قط ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه بين الله مما قد وقف عليه " رواه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وأخرج البيهقي عن أبي موسى نحوه، وفي الباب عن ابن عمر في الصحيحين إنك لا تخلف الميعاد بإثابة المؤمن وإجابة الداعي ولما كان السؤال بقوله : وآتنا ما وعدتنا موهما لاحتمال خلف الوعد عقبه بهذه الجملة دفعا لذلك الوهم.
التفسير المظهري
المظهري