١٩٤- ربنا وآتينا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد .
المفردات :
لا تخزنا : لا تهنا، ولا تفضحنا. أو لا تهلكنا.
التفسير :
أي ربنا أعطنا ما وعدتنا من حسن الجزاء كالنصر في الدنيا والنعيم في الآخرة، جزاء على تصديق رسلك واتباعهم.
أو ربنا أعطنا الثواب ما وعدتنا على السنة رسلك.
ولا تخزنا يوم القيامة. لا تفضحنا ولا تهتك سترنا يوم القيامة، بإدخالنا النار التي يخزى من دخلها.
إنك لا تخلف الميعاد. أي لا تخلف ما وعدت به على الإيمان وصالح العمل، فقد وعدت بسيادة الدنيا وسعادة الآخرة.
قال تعالى :{ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفهم في الأرض. ( النور ٥٥ ).
وقال عز شأنه وعد الله المؤمنون والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله اكبر ذلك الفوز العظيم ( التوبة ٧٢ ).
تفيد الآيات السابقة إخلاص الدعاء من المؤمنين، واشتراك الرجال مع النساء في الهجرة والإخراج والأذى والقتل والقتال وان الجنسين متضامنان تضامنا وثيقا، ولعل قرن المرأة بالرجل في هذا المقام وبهذا الأسلوب من أقوى مؤيدات مساواتها في الشريعة الإسلامية في الحقوق والواجبات العامة، ومن أقوى مؤيدات أهلية المرأة في نظر الشريعة لكل واجب عام، ولقد قرنت الأنثى بالذكر في مواضع عديدة من القرآن المكي والمدني.
ففي سورة البروج المكية يقول سبحانه : إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق ( البروج ١٠ ).
وفي سورة الأحزاب المدنية يقول سبحانه : إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعذ الله لهم مغفرة وأجرا عظيما ( الأحزاب ٣٥ ).
وقد روى الترمذي عن ام سلمة قالت : قلت : يا رسول الله لا اسمع الله تعالى ذكر النساء في الهجرة١٥٩ فأنزل الله تعالى :{ فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او أنثى بعضكم من بعض١٦٠.
تفسير القرآن الكريم
شحاته