أولئك الذين حبطت أعمالهم أي : بطلت، في الدنيا والآخرة فلا ينتفعون بها في الدارين، وما لهم من ناصرين يمنعونهم من العذاب.
وعن أبي عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قال : سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم أيُّ النَّاسِ أشَدُّ عَذَاباً يَوْمَ القيامة ؟ قال :" رَجُلٌ قَتَلَ نَبِيّاً، أو رَجل أمَرَ بالمُنكَر ونَهَى عن المَعْرُوفِ، ثم قرأ النبيّ صلى الله عليه وسلم : ويقتلون النبيين بغير حق الآية، ثم قال : يا أبَا عُبَيْدَةَ، قتلَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ ثلاثةً وأرْبَعِين نبيّاً أوَّل النَّهَار في سَاعَةٍ، فقام مائة وعشرون من عُبَّادِ بَني إسْرَائِيل فأَمرُوهم بالمَعرُوف ونَهوهُمْ عن المنكر، فقتلوهم جميعاً مِنْ آخِرِ النَّهارِ من ذلك اليوم، فهم الذين ذكرهم في كتابه، وأنزل الآية فيهم " ه. من الثعلبي.
الإشارة : ذكر في الآية الأولى تشجيع المريدين، وأمرهم بالصبر والتسليم لإذاية المؤذين، وذكر هنا وبال المؤذين الجاحدين لخصوصية المقربين، فالأولياء والعلماء ورثة الأنبياء، فمن آذاهم فله عذاب أليم، في الدنيا ؛ بغم الحجاب وسوء المنقلب، وفي الآخرة ؛ بالبعد عن ساحة المقربين، وبالسقوط إلى دَرْك الأسفلين، والله تعالى أعلم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي