ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

قوله عز وجل: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)
الحبوط: فساد العمل، وأصله من الحَبطِ، أي فساد بطون الماشية من مأكل الربيع، ولذلك قال عليَه الصلاة والسلام: "إن مما ينبت الربيع ما يقتل
حَبَطاً أو يُلمُّ".
يعني بقوله (أُولَئِكَ): هم الذين يكفرون ويقتلون.

صفحة رقم 479

بطلت في الدنيا والآخرة أعمالهم، أما في الدنيا فلأنهم لم يحصِّلوا
منها محمدةَ، وأما في الآخرة فلم يحصِّلوا منها مثوبة، وذلك، نحو
قوله تعالى: (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا).
إن قيل: لم قال: (وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) ولو قال: ما لهم
من ناصر كان ذلك عامًّا لكونه نكرة منفية؟
قيل: لما كان القصد بهذه الآيات تثبيت الوحدانية ونفي الكثرات، نبّه بلفظ الجمع على أن ناصر الناس واحد، فكأنه قال: ما للناس ناصرون، بل لهم
ناصر واحدٌ، فيجب أن يُطلب مرضاته ويُتحرى مرسوماته.
وذلك نحو قوله: (هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ) و (مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ)، وما أشبه ذلك من الآيات.

صفحة رقم 480

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية