قوله تعالى: فَكَيْفَ إِذَا :«كيف» منصوبةٌ بفعلٍ مضمرٍ تقديرُه: كيف يكونُ حالُهم؟ كذا قدَّره الحوفي، وهذا يَحْتمل أَنْ يكونَ الكونُ تاماً، فيجيء في «كيف» الوجهان المتقدِّمان في قوله: كَيْفَ تَكْفُرُونَ [البقرة: ٢٨] من التشبيه بالحال أو الظرف، وأن تكونَ الناقصةَ فتكونَ «كيف» خبرَها، وقَدَّر بعضُهم الفعلَ فقال: «كيف يَصْنعون» ف «كيف» على ما تقدَّم من الوجهين، ويجوز أَنْ تكونَ «كيف» خبراً مقدَّماً، والمبتدأُ محذوفٌ، تقديرُه: فكيف حالُهم؟.
قوله: إِذَا جَمَعْنَاهُمْ ظرفٌ مَحْضٌ من غيرِ تضمينِ شرطٍ، والعاملُ فيه العاملُ في «كيف» إنْ قلنا إنَّها منصوبةٌ بفعلٍ مقدَّرٍ كما تقدَّم تقريرُه، وإنْ قلنا: إنَّها خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ وهي منصوبَةٌ انتصابَ الظروفِ كانَ العاملُ في «إذا» الاستقرارَ العاملَ في «كيف» لأنها كالظرفِ. وإنْ قلنا: إنها اسمٌ غيرُ ظرفٍ، بل لمجردِ السؤالِ كان العاملُ فيها نفسَ المبتدأ الذي قَدَّرناه، أي: كيف حالُهم في وقت/ جَمْعِهم.
قوله: لِيَوْمٍ متعلِّقٌ بجمعناهم «أي: لقضاء يومٍ أو لجزاء يوم و لاَّ رَيْبَ فِيهِ في صفةٌ للظرف.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط