ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅ

وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا في سورة البقرة.
وقوله تعالى: وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ الغُرور: الإطماع (١) فيما لا يصح (٢). وقوله تعالى: مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ. يعني قولهم: لن تَمَسَّنا النار.
٢٥ - قوله (٣) تعالى: فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ. الآية. (كيف): معناه: السؤال عن الحال. والحال المسئولة عنها محذوفة؛ وتقديره: فكيف حالهم إذا جمعناهم؟ وتحذف الحال كثيراً مع كيف؛ لدلالته عليها؛ نحو قولك: (كنت أكْرِمُه وهو لم يزرني؛ فكيف إذا زارني؟)؛ أي: كيف حالُهُ إذا زارني في عِظَمِ الإكرام؟. ويُحذف أيضاً جوابُ هذا السؤال من الكلام؛ لأن في حذفه بلاغة تزيد على الإفصاح بذكره؛ لما فيه من تحريك النفس على استحضار كل نوع من أنواع الكرامة في قول القائل: فكيف إذا زارني؟ وكل نوع من أنواع العذاب في الآية.
وتأويل الكلام: أي حالة تكون (٤) حال من اغتر بالدعاوى الباطلة، إذا جُمعوا ليوم الجزاء (٥)؟ وقوله لِيَوْمٍ (٦)، ولم يقل: (في يوم)؛ لأن

= (بل هذا لا يجوز البتة). والقول الثاني: إن ذَلِكَ مبتدأ، وخبره: بِأَنَّهُمْ انظر المراجع السابقة، "الفريد في إعراب القرآن المجيد" للمنتجب الهمداني: ١/ ٥٥٧.
(١) في (د): (الأطواع).
(٢) انظر: "تاج العروس" ٧/ ٢٩٩ (غرر).
(٣) في (د): (وقوله).
(٤) في (ب): (يكون).
(٥) قال أبو حيان في: "البحر": ١/ ٤١٧: (هذا تعجيب من حالهم واستعظام لعظم مقالتهم حين اختلفت مطامعهم، وظهر كذب دعواهم، إذ صاروا إلى عذابٍ مالهم حيلة في دفعه..).
(٦) في (ج): (ليوم لا ريب فيه).

صفحة رقم 141

المراد: لجزاء يوم، أو لحساب يوم؛ فحذف المضاف، ودلت اللاَّمُ عليه. قاله الزجَّاج (١).
وقال الفرَّاء (٢): اللاَّمُ، لفعل مُضْمَرٍ؛ إذا قلت: (جُمعوا ليوم الخميس)؛ كان المعنى: جُمعوا لما يكون يوم الخميس. وإذا قلت: (جُمعوا في يوم الخميس)، لم تُضْمِرْ فِعْلاً (٣).
وقوله تعالى: لِيَوْمٍ. أي: لما يكون في ذلك اليوم من الحساب والجزاء. وهذا قريب من القول الأول، بل هو تفسير له (٤).
وقوله تعالى: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ. أي: جزاء ما كسبت (٥) من خيرٍ أو شرٍّ. فهذا يكون على حذف المضاف، ويجوز أن يكون المعنى: ووُفِّيَت كل نفس ما كسب من الثواب والعقاب، بالطاعة والمعصية، فلا يكون في الكلام مضافٌ محذوف، ويجوز أن يُسمَّى الثوابُ والعقابُ كسباً للعبد؛ على معنى (٦): أنهما جزاء كسبه، وأنه اجتلبهما بأعماله (٧) الصالحة والطالحة (٨).

(١) في "معاني القرآن" ١/ ٣٩٢، وعبارته: (أي: لحساب يوم لا شك فيه).
(٢) في "معاني القرآن" له: ١/ ٢٠٢. نقله عنه بتصرف قليل.
(٣) انظر كذلك "تفسير الطبري" ٣/ ٢٢٠.
(٤) (له): ساقط من: (ب). وقد يكون هذا من تتمة كلام الفرَّاء، ولكن المؤلف نقله بالمعنى، ونص قول الفرَّاء: (أي: للحساب والجزاء).
(٥) قوله: (أي جزاء ما كسبت): ساقط من (ج).
(٦) (معنى): ساقط من (د).
(٧) في (ج): (بأعمال).
(٨) قال الطبري في "تفسيره" ١/ ٣٨٠: (وأصل (الكسب): العمل، فكل عامل عملًا، بمباشرة منه لما عمل، ومعاناة باحتراف، فهو كاسبٌ لما عمل..).

صفحة رقم 142

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية