فكيف خبر لمبتدأ محذوف يعني فكيف حالهم إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفّيت كل نفس ما كسبت أي جزاء ما عملت من خير أو شر وهم لا يظلمون الضمير لكل نظرا إلى المعنى، فإن معناه كل إنسان لا ينقص من حسناتهم ولا يزاد على سيئاتهم.
أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة قال : ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يجعل ملك فارس و الروم في أمته، وقال البغوي : قال ابن عباس وأنس بن مالك رضي الله عنه : أنه لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وعد أمته ملك فارس و الروم قالت المنافقون واليهود : هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم وهم أعز وأمنع من ذلك ؟ ألم يكف محمدا مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل الله تعالى على اختلاف الروايتين قل اللهم إلى آخره ويمكن الجمع بينهما، وذكر البيضاوي أنه روي أنه صلى الله عليه وسلم " لما خط الخندق وقطع لكل عشرة أربعين ذراعا وأخذوا يحفرون فظهر فيه صخرة عظيمة لم يعمل فيها المعاول، فوجهوا سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره، فجاء وأخذ المعول منه فضربها ضربة صدعتها وبرق برقا أضاء ما بين لأبتيها لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم فكبر وكبر معه المسلمون، فقال :" أضاءت لي منها قصور حيرة كأنها أنيات الكلاب " ثم ضرب الثانية فقال :" أضاءت لي من القصور الحمر من أرض الروم " ثم ضرب الثالثة فقال :" أضاءت لي قصور صنعاء وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة على كلها فأبشروا " فقال المنافقون : ألا تعجبون يمنّيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة من أرض فارس وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق من الفرق ؟ فنزلت هذه الآية، وقد ذكر البيهقي وأبو نعيم في الدلائل هذه القصة من غير ذكر نزول الآية، وذكر ابن خزيمة عن قتادة مختصرا وفيه ذكر نزول الآية قوله تعالى : قل .
التفسير المظهري
المظهري