و يوم : ظرف، والعامل فيه : اذكر، أو اتقوا، أو المصير، أو تود، و ما عملت : مبتدأ، و تود : خبر، أو معطوف على ما عملت الأولى، و تود : حال.
يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضراً بين يديها تنتفع به، وما عملت من سوء تود له أن بينها وبينه أمداً بعيداً ، كما بين المشرق والمغرب، ولا ينفع الندم وقد زلَّت القدم. ويحذركم الله نفسه ، كرره للتأكيد وزيادة التحذير، وسيأتي في الإشارة حكمة تكريره، والله رؤوف بالعباد حيث حذرهم مما يضرهم، وأمرهم بما يقربهم، فكل ما يصدر منه - سبحانه - في غاية الكمال.
إلا أن يتقي منهم تقية، بحيث تلجئه الضرورة إلى مخالطتهم، فيخالطهم بجسمه ويفارقهم بقلبه، وقد حذَّر الصوفية من صحبة أرْبَع طوائف : الجبابرة المتكبرون، والقراء المداهنون، والمتفقرة الجاهلون، والعلماء المتجمدون ؛ لأنهم مُولَعون بالطعن على أولياء الله، يرون ذلك قربة تُقربهم إلى الله. وَقَاطِعْ لِمَنْ وَاصَلْتَ أيَّامَ غَفْلَةٍ فَمَا وَاصَلَ العُذالَ إلاَّ مُقَاطِعُ وَجَانِب جَنَابَ الأَجْنَبِي لَو أنَّهُ لِقُربِ انْتِسَابِ فِي المَنَامِ مُضَاجع فَلِلنَّفْسِ مِنْ جُلاَّسِهَا كُلُّ نِسْبَةٍ وَمِنْ خُلَّةٍ لِلْقَلْبِ تِلْكَ الطَّبَائِعُ
ثم قال : ويحذركم الله نفسه أن تقصدوا معه غيره، وهذا خطاب للسائرين بدليل تعقيبه بقوله : وإلى الله المصير أي : إليه ينتهي السير وإليه يكون الوصال، ثم شدد عليهم في المراقبة فقال : إن تُخفوا ما في صدوركم من الميل أو الركون إلى الغير أو الوقوف عن السير، أو تبدوه يعلمه الله ؛ فينقص عنكم المدد بقدر ذلك الميل، يظهر ذلك يوم الدخول إلى بلاد المشاهدة، يوم تجد كل نفس ما قدمت من المجاهدة، فبقدر المجاهدة تكون المشاهدة. ثم خاطب الواصلين فقال : ويحذركم الله نفسه من أن تشهدوا معه سواه، فلو كُلّف الواصل أن يشهد غيره لم يستطع، إذ لا غير معه حتى يشهده. ويدل على أن الخطاب هنا للواصلين تعقيبه بالمودة والرأفة، اللائقة بالواصلين المحبوبين العارفين الكاملين. خرطنا الله في سلكهم بمنِّه وكرمه.
الإشارة : لا ينبغي للمريد الصادق أن يخالط أهل الغفلة، ولا يتودد معه ؛ فإن ذلك يقطعه عن ربه، ويصده عن دواء قلبه، وفي ذلك يقول صاحب العينية :
| وَقَاطِعْ لِمَنْ وَاصَلْتَ أيَّامَ غَفْلَةٍ | فَمَا وَاصَلَ العُذالَ إلاَّ مُقَاطِعُ |
| وَجَانِب جَنَابَ الأَجْنَبِي لَو أنَّهُ | لِقُربِ انْتِسَابِ فِي المَنَامِ مُضَاجع |
| فَلِلنَّفْسِ مِنْ جُلاَّسِهَا كُلُّ نِسْبَةٍ | وَمِنْ خُلَّةٍ لِلْقَلْبِ تِلْكَ الطَّبَائِعُ |
ثم قال : ويحذركم الله نفسه أن تقصدوا معه غيره، وهذا خطاب للسائرين بدليل تعقيبه بقوله : وإلى الله المصير أي : إليه ينتهي السير وإليه يكون الوصال، ثم شدد عليهم في المراقبة فقال : إن تُخفوا ما في صدوركم من الميل أو الركون إلى الغير أو الوقوف عن السير، أو تبدوه يعلمه الله ؛ فينقص عنكم المدد بقدر ذلك الميل، يظهر ذلك يوم الدخول إلى بلاد المشاهدة، يوم تجد كل نفس ما قدمت من المجاهدة، فبقدر المجاهدة تكون المشاهدة. ثم خاطب الواصلين فقال : ويحذركم الله نفسه من أن تشهدوا معه سواه، فلو كُلّف الواصل أن يشهد غيره لم يستطع، إذ لا غير معه حتى يشهده. ويدل على أن الخطاب هنا للواصلين تعقيبه بالمودة والرأفة، اللائقة بالواصلين المحبوبين العارفين الكاملين. خرطنا الله في سلكهم بمنِّه وكرمه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي