يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا
تفسير المفردات :
الأمد : المدة لها حد محدود،
محضرا : أي حاضرا لديها.
المعنى الجملي
بعد أن نبه الله نبيه والمؤمنين إلى الالتجاء إليه، مع الاعتراف بأن بيده الملك والعز والسلطان المطلق في تصريف الكون فيعطي من يشاء ويمنع من يشاء أرشدهم في هذه الآيات إلى أن من الغرور أن يعتز أحد بغير الله، وأن يلتجئ إلى غير جنابه.
وقد روى أرباب السير أن بعض الذين كانوا يدخلون في الإسلام يغترون بعزة الكافرين وقوتهم فيوالونهم ويركنون إليهم، وليس هذا بالمستغرب بل هو أمر طبيعي في البشر.
وروي عن ابن عباس أنه قال : كان الحجاج بن عمرو وابن أبي الحقيق وقيس ابن زيد من اليهود يباطنون يلازمون نفرا من الأنصار يفتنونهم عن دينهم، فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعد بن خيثمة لأولئك النفر، اجتنبوا هؤلاء اليهود فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم فأنزل الله الآية.
الإيضاح :
أي احذروا يوم تجد كل نفس عملها من الخير حاضرا لديها، فيكون ذلك غبطة وسرورا لها، وتنعم بما أحسنت، وتبتئس المسيئة وتغتم بما أساءت وتود أن ما عملت من السوء كان بعيدا عنها لم تره حتى لا تؤاخذ بجريرته.
ومعنى كونه محضرا أن فائدته ومنفعته تكون حاضرة لها.
ويحذركم الله نفسه أي احذروا من سخط الله بترجيح جانب الخير وعمله على ما يزينه لكم الشيطان من عمل السوء وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون .
والله رءوف بالعباد قال الحسن البصري : ومن رأفته أن حذرهم نفسه، وعرفهم كمال علمه وقدرته، لأنهم إذا عرفوه حق المعرفة دعاهم ذلك إلى طلب رضاه واجتناب سخطه. اه.
ومن رأفته أيضا جعل الفطرة الإنسانية ميالة بطبعها إلى الخير، مبغضة لما يعرض لها من الشر، وأن جعل أثر الشر في النفس قابلا للمحو بالتوبة والعمل الصالح.
تفسير المراغي
المراغي