ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

قل إن كنتم تحبّون الله فاتبعوني : نزلت١ حين سجدوا للأصنام٢ زعما منهم أن الباعث لعبادتهم حب الله، وقيل : نزلت لما قالت اليهود : نحن أبناء الله وأحباؤه وقيل : نزلت في وفد نجران لما قالوا نعبد المسيح حبًّا لله. يُحْببكم٣ الله أي : يرض عنكم ويُثبكم، ويغفر لكم ذنوبكم : والجزم لجواب الأمر يعني يحصل لكم فوق ما طلبتم٤ كما قيل :( ليس الشأن أن تحِب إنما الشأن أن تحَب ) والله غفور رحيم : باتباعكم للرسول.

١ منقول عن ابن عباس ذكره البغوي والواحدي وغيرهما/١٢ منه..
٢ في الأصل: الأصنام..
٣ قوله تعالى: (إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) فإن هذا يدل على أنهم إذا اتبعوه أحبهم الله فإنه جزم قوله (يحببكم الله) فجزمه جوابا للأمر وهو في معنى الشرط تقديره: إن تتبعوني يحببكم الله ومعلوم أن جواب الشرط والأمر إنما يكون بعده لا قبله فمحبة الله لهم إنما تكون بعد اتباعهم للرسول، والمنازعون منهم من يقول: ما ثم محبة، بل المراد ثوابا مخلوقا، ومنهم من يقول: بل ثم محبة قديمة أزلية إما الإرادة وإما غيرها والقرآن يدل على قول السلف، وأئمة السنة المخالف للقولين وكذلك قوله: (ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه) (محمد: ٤٧)، فإنه يدل على أن أعمالهم أسخطته فهي سبب لسخطه، وسخطه عليهم بعد العمال لا قبلها وكذلك قوله: (فلما آسفونا انتقمنا منهم) (الزخرف: ٥٥)، وكذلك قوله: (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) (الزمر: ٧)، علق الرضى بشكرهم وجعله مجزوما جزاء له وجزاء الشرط لا يكون إلا بعده، وكذلك قوله: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) (البقرة: ٢٢٢)، ويحب المتقين، ويحب المقسطين، و(يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا) (الصف: ٤)، ونحو ذلك فإنه يدل على أن المحبة بسبب هذه الأعمال، وهي جزاء لهذه الأعمال، والمسبب والجزاء إنما يكون بعد العمل والسبب (.....) [ ما بين القوسين رموز غير مفهومة لعلها تشير إلى أنه من كلام شيخ الإسلام كما أوضح في الموضع الذي أشار فيه بعد] شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني قدس الله روحه وسيأتي بعض ما يتعلق بالمحبة في تفسير قوله تعالى وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين (آل عمران: ١٤٦)، إن شاء الله تعالى..
٤ فإنهم طلبوا مرتبة المحبية فيحصل لهم مرتبة المحبوبية، ومن أين إلى أين/١٢..

جامع البيان في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

الإيجي محيي الدين

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير