قال البغوي : لما نزلت هذه الآية قال عبد الله بن أبي لأصحابه : إن محمدا يجعل طاعته كطاعة الله ويأمرنا أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى بن مريم فنزل قل أطيعوا الله والرسول يعني أن إطاعة الله والرسول واحد فإن إطاعة الرسول من حيث هو رسول الله إنما إطاعة الله تعالى لا غير، ومن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا : ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال : من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى }١ متفق عليه من حديث أبي هريرة. حيث جعل دخول الجنة فرع إطاعته، وقال عليه السلام :" من أطاع محمدا فقد أطاع الله ومن عصى محمدا فقد عصى الله ومحمد فرق بين الناس " ٢ رواه البخاري في حديث طويل عن جابر فإن تولوا يحتمل أن يكون ماضيا وأن يكون مضارعا بحذف أحد التائين أصله فإن تتولوا أي تعرضوا عن إطاعة الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله لا يحب الكافرين وضع المظهر موضع الضمير ولم يقل لا يحبهم لقصد العموم و الدلالة على أن التولي كفر والكفر ينفي المحبة وأن المحبة مخصوصة بالمؤمنين، وجاز أن يكون جزاء الشرط محذوفا وقوله تعالى فإن الله لا يحب الكافرين مسبب له دليل عليه أقيم مقامه تقديره فإن تولوا فإن الله لا يحبهم لأنه لا يحب الكافرين، والجملة الشرطية تدل على أن التولي عن الإطاعة دليل على عدم محبة الله تعالى إياه، ومحبة العبد محذوف بالمحبتين من الله سابق ولاحق والله أعلم.
٢ أخرجه البخاري في كتاب: الاعتصام بالكتاب: والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم (٧٢٨١)..
التفسير المظهري
المظهري