٣٢ - (قل أطيعوا اللَّه والرسول..)، وفي آية أخرى، (وأطيعوا الرسول..)، وعدم ذكر الفعل في المعطوف أبلغ لاقتضائه أن طاعتهما شيء واحد كقوله: (إن الذين يبايعونك إنما يبايعون اللَّه).
٣٣ - (إن اللَّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران).
دلت الآية بالمطابقة على اصطفاء الأول، وباللزوم على اصطفاء إبراهيم، وعمران؛ لدلالة القرينة على أن اصطفائهما كان بسببهما.
فإن قلت: لأي شيء خصّ آل إبراهيم، وآل عمران بالاصطفاء ولم يذكر آل آدم، وآل نوح!.
فالجواب من وجهين:
الأول: أن الآل: هم القرابة، وآدم، ونوح وكل الناس قرابتهم
لأنهما أبو البشر بخلاف إبراهيم، وعمران لوجود النسل من غيرهما فلهما على هذا قرابة تخصهما.
الثاني: أن يكون من باب حذف التقابل أي: أن الله اصطفى آدم، وآله، ونوحًا، وآله، وإبراهيم، وآل إبراهيم، وعمران، وآل عمران.
فإن قلت: في آل آدم من ليس بمصطفى. قيل: وكذلك آل إبراهيم، والظاهر أن عمران الأول هو والد موسى، وليس هو أبو مريم إذ لو كان هو لقال: إذ قالت امرأته؛ لأن وضع الظاهر موضع المضمر على خلاف الأصل.
الزمخشري: وقيل: بين العمرانين ألف وثمانمائة سنة " انتهى.
بينهما على ما ذكر الزمخشري من نسبهما جدان خاصة. فهذا يدل على طول أعمارهم.
(على العالمين). أي: عالمي زمانهم من الآدمين فلا يؤخذ منه تفضيلهم على الملائكة.
قيل: ألفاظ القرآن من آياته عليه السلام، ومعجزاته الحادثة وهي خلة تحت مسمى العالم؛ لأنها مما سوى الله تعالى فيلزم أن يكون عليه
صفحة رقم 512
السلام أفضل منها كما قال صاحب البردة:
| لو ناسَبَتْ قَدْرَة آياتِه عِظَمًا | أُحْيَ اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ |