قَوْله تَعَالَى: ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض قيل: هُوَ مُشْتَقّ من ذَرأ بِمَعْنى: خلق، وَقيل: هُوَ من الذَّر، لِأَنَّهُ خلقهمْ؛ واستخرجهم من صلب آدم كالذر، وَالْأَبْنَاء يسمون ذُرِّيَّة، وَكَذَلِكَ الأباء، قَالَ الله تَعَالَى {وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ فِي
صفحة رقم 311
( ٣٣) ذُرِّيَّة بَعْضهَا من بعض وَالله سميع عليم (٣٤) إِذْ قَالَت امرأت عمرَان رب إِنِّي نذرت لَك مَا فِي بَطْني محررا فَتقبل مني إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم (٣٥) فَلَمَّا وَضَعتهَا قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى وَإِنِّي سميتها مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بك وذريتها من الشَّيْطَان الرَّجِيم (٣٦) فتقبلها رَبهَا بِقبُول حسن
الْفلك المشحون) يَعْنِي: آبَاءَهُم، وَالْأَبْنَاء: ذُرِّيَّة، لِأَنَّهُ ذرأهم، والآباء ذُرِّيَّة؛ لِأَنَّهُ ذَرأ الْأَبْنَاء مِنْهُم، (بَعْضهَا من بعض) فِي التَّفَاضُل، وَقيل: فِي التناسل. وَالله سميع بِمَا قَالُوا عليم بِمَا اضمروا.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم