ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أن الدين الحق هو الإسلام والتوحيد، وأن اختلاف أهل الكتاب فيه إنما هو للبغي والحسد، وأن الفوز والفلاح منوط بإتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعته- ذكر هنا من أحبهم واصطفاهم وجعل منهم الرسل الذين يبينون للناس طريق محبته وهي الإيمان به مع طاعته والعمل بما يرضيه.
الإيضاح :
أي إن الآلين ذرية واحدة متشعب بعضها من بعض، فآل إبراهيم وهم إسماعيل وإسحاق وأولادهما من نسل إبراهيم، وإبراهيم من نسل نوح ونوح من آدم.
وآل عمران وهم موسى وهارون وعيسى وأمه من ذرية إبراهيم ونوح وآدم.
وقد يكون المراد بكون بعضها من بعض أنهم أشباه وأمثال في الخير والفضيلة التي كانت سببا في اصطفائهم، على نحو قوله تعالى : المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض .
وهؤلاء الذرية هم الذين ذكرهم الله في سياق الكلام في إبراهيم بقوله : ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا، ونوحا هدينا من قبل، ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون، وكذلك نجزي المحسنين. وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين، ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم .
تفسير المراغي
المراغي