ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

من قبل أي قبل تنزيل القرآن حتى يستعد الناس للإيمان به هدى للناس أي لجميع الناس ولا وجه لتخصيص الناس بقوم موسى وعيسى عليهما السلام فإن الكتب السماوية كلها تدعو جميع الناس إلى التوحيد و الإيمان بجميع الأنبياء وتوجب العلم بالمبدأ و المعاد وتهدي إلى سبيل الرشاد من امتثال أوامر لله تعالى و الانتهاء عن المناهي، وتخبر التوراة و الإنجيل والزبور عن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وكون بعض الآيات منها منسوخة في فروع الأعمال في بعض الأحيان لا ينافي أنها هدى كما أن بعض آيات القران نسخت بالبعض فإن النسخ لبيان مدة الحكم، فالآية حجة لنا على أن شرائع من قبلنا يلزمنا على أنه شريعة لنبينا صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي لا يلزمنا، وقوله هدى حال من التوراة والإنجيل حمل عليهما للمبالغة أو بتأويل اسم الفاعل ولم يثن لأنه مصدر وأنزل الفرقان أي جنس الكتب الإلهية و اللام للاستغراق، ذكر ذلك بعد الكتب الثلاثة ليعم ما عداها كأنه قال : وأنزل سائر الكتب الفارقة بين الحق و الباطل، أو المراد به القرآن وكرر ذكره مدحا وتعظيما و إظهارا لفضله فإنه يشارك الجميع في كونه منزلا من الله تعالى يتميز عما عداها بإعجاز اللفظ الموجب للفرق بين المحق و المبطل، وإنما أعاد أنزل لبعد المعطوف عليه، و لئلا يلتبس بالعطف على هدى مفعولا له أو إشارة إلى أن للقرآن إنزالا يعني إلى السماء الدنيا ليلة القدر وتنزيلا نجما نجما على حسب الحوادث، وقال السدي : في الآية تقديم و تأخير تقديرها وأنزل التوراة و الإنجيل من قبل و الفرقان هدى للناس إن الذين كفروا بآيات الله المنزلة في شيء من الكتب لهم عذاب شديد بسبب كفرهم كما يعترف به أهل الكتاب والله عزيز غالب لا يمنعه من التعذيب أحد ذو انتقام لا يقدر على مثله منتقم والنقمة عقوبة المجرم و الفعل من نقم بفتح العين و الكسر، وعيد بعد تقرير التوحيد والإشارة إلى صدق الرسول بمطابقة ما جاء به الكتب السماوية وكونه معجزا.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير