الآية ٤١ : وقوله تعالى : قال رب اجعل لي آية طلب من ربه آية لما١ لعله لم يعرف أن تلك البشارة بشارة الملائكة أو وساوس
[ إبليس ]٢، فطلب آية ليعرف أن تلك البشارة بشارة الملائكة من الله جل وعلا لا بشارة إبليس لأنه لا يقدر أن يفتعل في الآية لأن فيها تغير الخلقة والجوهر، وهم لا يقدرون على ذلك، أو٣ لعلهم يقدرون على الافتعال بالبشارة. ألا ترى أن إبراهيم، صلوات الله على نبينا وعليه، لما نزل به الملائكة لم يعرفهم بالكلام، وهابهم٤ حتى قال إنكم قوم منكرون [ الحجر : ٦٣ ] و٥
قالوا لا تخلف إنا أرسلنا إلى قوم لوط [ هود : ٧٠ ] فذهب ذلك الروع منه بعدما أخبروه أنهم ملائكة، رسل الله، أرسلهم إليه.
وقوله تعالى : قال آيتك ألا تلكم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا قال بعضهم أهل التفسير : حبس لسانه عقوبة له بقوله : أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر لكن ذلك، خطأ، والوجوه فيه منعه من تكليم الناس، ولم يمنعه عن الكلام في نفسه. ألا ترى أنه أمره أن يذكر ربه، ويسبح بالعشي والإبكار بقوله٦ : واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والإبكار ؟ ويحتمل أن يكون أراه آية في نفسه من نوع [ ما كان سؤاله إذا ]٧ كان عن العلم بالولد في غير حينه، فأراه [ أن منع ]٨ اللسان عن النطق هو ٩ أعلى أحوال الاحتمال ليكون آية للأول.
وقيل : في قوله : رب اجعل لي آية إنه طلب آية لجهله بعلوق الولد، وليعرف١٠ متى يأتيها.
وقوله تعالى : إلا رمزا قيل : الرمز تحريك الشفتين، وقيل : هو الإيماء بشفتيه، وقيل : هو الإشارة بالرأس، وقيل : هو الإشارة باليد، والله أعلم بذلك.
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: علو..
٤ في الأصل وم: وهابوه..
٥ في الأصل وم: حتى..
٦ في الأصل وم: كقوله..
٧ من م..
٨ في الأصل وم: يمنع..
٩ في الأصل وم: و..
١٠ في الأصل وم: وجعلها ليعرف..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم