ﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ

كذلك سالمة من العقم؟ أم يرزقان ذلك على حالتهما؟ فأجابه الله فقال كَذَلِكَ الله يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ، أي: يولد العاقر والشيخ فلا يتعذر عليه شيء أراده.
وقيل: إنما سأل لأنه نسي دعاءه بأن يهب له غلاماً، وكان بين دعائه والبشارة بيحيى أربعين عاماً.
قوله: قَالَ رَبِّ اجعل [ليا] آيَةً... الآية.
معناه: قال زكريا: رب كان هذا الصوت من عندك فاجعل لي علامة تدل على أن ذلك من عندك، فجعل الله آيته أن منعه من الكلام ثلاثة أيام إلا إيماء أو إشارة.
قال قتادة: عوقب بذلك لسؤاله بعد مشافهة الملائكة بالبشارة فسأل الآية على ذلك.
ويروى أن لسانه ربا في فيه حتى أطلقه الله بعد ثلاث. وأكثرُ أهل التفسير على أن الله جعل احتباس لسانه عن الكلام علامة يعلم بها الوقت الذي يهب له فيه الغلام، وليس بعقوبة.

صفحة رقم 1007

والرمز: الإشارة بالعينين والحاجبين.
وقيل: هو تحريك الشفتين من غير صوت.
وقال الضحَّاك: هو تحريك اليدين.
وقرأ علقمة بن قيس " إلا رُمُزا " بالضم فيهما.
وقرأ الأعمش " رَمَزا " بفتحتين، وهما اسمان.
وقراءة الجماعة على المصدر.
وقيل: إنما منعه الكلام وهو يقدر على ذلك، وأباح له الإشارة باليد، أو بالرأس، ثم نسخ الله ذلك بقول النبي " لا صمت يوماً إلى الليل " وهذا على قول

صفحة رقم 1008

من أجاز النسخ القرآني بالسنة.
وقيل: إنما منع النبي الصمت عن ذكر الله، فأما عن الهدر، وما لا فائدة فيه' فالصمت عنه حسن.
ودل على هذا القول أمره تعالى [زكرياء] بالذكر والتسبيح فلو منعه الكلام كافة لم يأمره بالذكر والتسبيح اللذين لا يكونان مع الآفة.
وقد قال: إنها آفة دخلت عليه في الثلاثة الأيام، جماعة من المفسرين.
وقيل: فعل به ذلك عقوبة له إذ سأل فقال: أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وهذا قول مرغوب عنه.
ومعنى: " [و] سبح " نزه ربك من السوء بالعشي والإبكار.
وقرىء بالعشي والإبكار جمع بكر.
والكسر مصدر أبكر.

صفحة رقم 1009

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية