ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم وما يضلون إلا أنفسهم وما يشعرون { ٦٩ يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون ؟ ٧٠ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل، وتكتمون الحق وأنتم تعلمون ؟ ٧١ وقال طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون ٧٢ ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم، قل إن الهدى هدى الله، أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، أو يحاجوكم عند ربكم، قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ٧٣ يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم ٧٤ }.
تفسير المفردات
ود الشيء : أحبه،
طائفة : أي جماعة وهم الأحبار والرؤساء،
والآيات هنا ما يدل على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أن من دأب أهل الكتاب أن يعرضوا عن الحق بعد أن يتبين لهم، ولا يجدي معهم الدليل والبرهان، فدعوتهم إلى دين الإسلام الذي كان عليه إبراهيم والأنبياء بعده لا تجد منهم آذانا صاغية ولا قلوبا واعية.
ذكر هنا شأنا آخر لهم، وهو أنهم كانوا أشد الناس حرصا على إضلال المؤمنين، فلا يدعون فرصة إلا انتهزوها بالتفنن في إلقاء الشبه في نفوس المؤمنين، وقد كان النزاع بالغا أشده بين الفريقين ولا غرابة في ذلك، فإن الدعوة إلى هذا الدين الجديد وجدت مقاومة من أهل الكتاب ومن المشركين.
أما أهل الكتاب فلأن فيه هدما لدينهم كما يزعمون، وأما المشركون فلأن للإلف والعادة سلطانا على النفوس، وهذه الدعوة دكت حصون المعتقدات التي توارثوها عن أسلافهم الغابرين، ووجدوا عليها آباءهم من قبل كما حكى الله عنهم إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون .
روى أن هذه الآية نزلت في اليهود حيث دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية.
الإيضاح
ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم أي أحبت طائفة من الأحبار والرؤساء أن يوقعوكم في الضلال بإلقاء الشبهات التي تشككم في دينكم، وتردكم إلى ما كنتم عليه من الكفر.
وما يضلون إلا أنفسهم إذ أنهم بعنايتهم بالإضلال، واشتغالهم به ينصرفون عن النظر في طرق الهداية، ويغضون أبصارهم عما أوتيه النبي صلى الله عليه وسلم من الآيات البينات الدالة على نبوته، فهم يعبثون بعقولهم، ويفسدون فطرتهم باختيارهم.
وما يشعرون أي وما يفطنون إلى سوء حالهم، وأنهم ألغوا عقولهم، فلم تفكر في الحجج التي آتاها الله لنبيه، ولم تنظر إلى نور الحق الساطع الذي يهدي صاحبه إلى الصراط المستقيم.
وفي نفي الشعور عنهم نهاية الذم والاحتقار لهم.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه أن من دأب أهل الكتاب أن يعرضوا عن الحق بعد أن يتبين لهم، ولا يجدي معهم الدليل والبرهان، فدعوتهم إلى دين الإسلام الذي كان عليه إبراهيم والأنبياء بعده لا تجد منهم آذانا صاغية ولا قلوبا واعية.
ذكر هنا شأنا آخر لهم، وهو أنهم كانوا أشد الناس حرصا على إضلال المؤمنين، فلا يدعون فرصة إلا انتهزوها بالتفنن في إلقاء الشبه في نفوس المؤمنين، وقد كان النزاع بالغا أشده بين الفريقين ولا غرابة في ذلك، فإن الدعوة إلى هذا الدين الجديد وجدت مقاومة من أهل الكتاب ومن المشركين.
أما أهل الكتاب فلأن فيه هدما لدينهم كما يزعمون، وأما المشركون فلأن للإلف والعادة سلطانا على النفوس، وهذه الدعوة دكت حصون المعتقدات التي توارثوها عن أسلافهم الغابرين، ووجدوا عليها آباءهم من قبل كما حكى الله عنهم إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون .
روى أن هذه الآية نزلت في اليهود حيث دعوا حذيفة وعمارا ومعاذا إلى اليهودية.
تفسير المراغي
المراغي