ﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼ

قوله عز وجل: (وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٦٩)
الطائفة: جمع طائف وهو الذي يطوف، وذلك اعتبارا بطوافهم بالبيت وغيره من متعبدْاتهم، ولطوافهم في أسفارهم، ثم سُمي كل جمع طائفة.
طافوا أو لم يطوفوا، كتسميتهم بالرفقة، ترافقوا أو لم يترافقوا.
والإِضلال: فعل ما يحصل عنده الضلال، ويقال ذلك له لقَصْدِ
الفاعل ذلك أولاً، لأنه يقال مفازة مضلة، كما يقال: أضلني
فضللت، ويقال: أضله، سواء فعل ذلك بِدعًا أو بغيره، كما
يقال: أضله الشيطان، قال تعالى حكاية عنه:

صفحة رقم 625

(وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي)
لكن الإضلال متى كان معه الضلال لا يصح أن يُنفى، فيقال:
ما أضل المؤمن، ويقال تارة الشيطان، وإذا لم يكن معه الضلال صح النفي فيه والإثبات جميعا، ويقال تارة: الشيطان أضلّ المؤمن ولم يضل.
والود ضرب من المحبة، ويستعمل في معنى التمني، فمتى
قُصدَ به التمني استُعمل معه: أن، وتارة: لو، يقول: وددت

صفحة رقم 626

لو خرجت، ولا يجوز إدخال لو فيه إذا أُريد معه المحبة.
وإذا كان بمعنى المحبة يتعلق بالأزمنة الثلاثة، وإذا كان للتمني
فليس إلا للاستقبال. بيَّن تعالى أن طائفة من اليهود والنصارى
يتمنون أن يفعلوا ما يؤدي المسلمين إلى ضلالهم وهلاكهم، وكل
ما يفعلونه يؤديهم إلى هلاك أنفسهم، ثم بيَّن أنهم لا يشعرون

صفحة رقم 627

أنهم يضلون أنفسهم، وإنما قال: (لَا يَشْعُرُونَ) مبالغة في
ذمهم، وأنهم افتقدوا المنفعة بحواسهم، كقوله تعالى: (صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ) وقول من قال: الآية تدل على أن المعارف مكتسبة
بقوله: (وَمَا يَشْعُرُونَ)، فبعيد عن تصور الفرق بين قولهم:
يشعر ويعلم، ورُوي في سبب نزول هذه الآية: أن قوما من
اليهود دعوا عمار بن ياسر

صفحة رقم 628

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية