ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

بلى من أوفى بعهده واتقى فإن الله يحب المتقين
تفسير المفردات :
والعهد ما تلتزم الوفاء به لغيرك، وإذا كان الالتزام من طريفين يقال عاهد فلانا عهدا.
المعنى الجملي
بعد أن بين سبحانه خيانة أهل الكتاب في الدين وكيدهم للمسلمين، ليرجعوا عن دينهم، وصدهم عن الدعوة لذلك الدين الجديد بكل وسيلة يستطيعونها، زعما منهم أنهم شعب الله المختار، وأن الدين الحق خاص بهم لا يعدوهم إلى شعب آخر، ولا إلى أمة أخرى.
أردف ذلك ذكر حال طائفة أخرى منهم تخون الأمانات، وتستحل أكل أموال الناس بالباطل، تأويلا للكتاب وغرورا في الدين.
الإيضاح :
أي بل عليكم في الأميين سبيل، وعليكم الوفاء، بعقودكم المؤجلة والأمانات، فمن أقرضك مالا إلى أجل، أو باعك بثمن مؤجل أو ائتمنك على شيء وجب عليك الوفاء به، وأداء الحق له في حينه دون حاجة إلى الإلحاف في الطلب أو إلى التقاضي، وبذلك قضت الفطرة وختمت الشريعة.
في هذا إيماء إلى أن اليهود لم يجعلوا الوفاء بالعهد حقا واجبا لذاته، بل العبرة عندهم بالمعاهدة، فإن كان إسرائيليا وجب الوفاء له، ولا يجب الوفاء لغيره.
والعهد ضربان :
١ عهد المرء لأخيه في العقود والأمانات كما تقدم.
٢ عهد الله تعالى، وهو ما يلتزم به المؤمن لربه من اتباع دينه والعمل بما شرعه على لسان رسوله.
واليهود لم يفوا بشيء منهما، إذا لو وفوا بعهد الله لآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وتبعوا النور الذي أنزل معه، كما وصاهم بذلك كتابهم على لسان رسولهم موسى صلوات الله عليه.
وقد جعل الله جزاء الموفين بالعهد المتقين الإخلاف والغدر- محبته تعالى ورحمته لهم في الدنيا والآخرة.
وفي هذا إيماء إلى أن الوفاء بالعهود، واتقاء الإخلاف فيها وفي سائر المعاصي والخطايا هو الذي يقرب العبد من ربه، ويجعله أهلا لمحبته، أما الانتساب إلى شعب بعينه فلا قيمة له عند الله.
وفي هذا تعريض بأن أصحاب هذا الرأي من اليهود ليسوا على حظ من التقوى، وهي الدعامة الأساسية في كل دين قويم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير