ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏ ﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡ ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

وَلا تُؤْمِنُوا اى لا تقروا بتصديق قلبى إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ اى لاهل دينكم لا لمن تبع محمدا واسلم لما قالت الطائفة المتقدمة لاتباعهم أظهروا الايمان بالقرآن أول النهار كان من بقية كلامها لهم انكم لا تصدقوا بحقية الإسلام والقرآن بقلوبكم لكن لا تظهروه للمسلمين ولا تقروا بذلك الا لاهل دينكم قُلْ يا محمد للرؤساء إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ يهدى به من يشاء الى الايمان ويثبته عليه فاذا كانت الهداية والتوفيق من الله فلا يضر كيدكم وحيلكم وهو اعتراض مقيد لكون كيدهم غير مجد لطائل أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ
علة بتقدير اللام لفعل محذوف اى قلتم ذلك القول ودبرتم الكيد لان يعطى أحد مثل ما أعطيتم من فضل الكتاب والعلم لا لشىء آخر يعنى ما بكم من الحسد صار داعيا لكم الى ان قلتم ما قلتم أَوْ يُحاجُّوكُمْ عطف على ان يؤتى وضمير الجمع عائد الى أحد لانه فى معنى الجمع اى دبرتم ما دبرتم لذلك ولان يحاجوكم عند كفركم بما يؤتى أحد من الكتاب مثل كتابكم عِنْدَ رَبِّكُمْ يوم القيامة فيغلبوكم بالحجة فان من آتاه الله الوحى لا بد ان يحاج مخالفيه عند ربه قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ اى الهدى والتوفيق وإيتاء العلم والكتاب بِيَدِ اللَّهِ اى بقدرته ومشيئته يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ من عباده وَاللَّهُ واسِعٌ اى كامل القدرة عَلِيمٌ اى كامل العلم فلكمال القدرة يصح ان يتفضل على أي عبد يشاء بأى تفضل شاء ولكمال علمه لا يكون شىء من أفعاله الا على وجه الحكمة والصواب يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ اى يجعل رحمته مقصورة على مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ كلاهما تذييل لما قبله مقرر لمضمونه. والاشارة فى تحقيق الآيات ان الحسد وان كان مركوزا فى جبلة الإنسان ولكن له اختصاص بعالم يتعلم العلم ليمارى به السفهاء ويباهى به العلماء ويجعله وسيلة لجمع المال وحصول الجاه والقبول عند ارباب الدنيا فيحسد على كل عالم آتاه الله كلمة فهو ينشرها ويفيد الخلق كما قال عليه السلام (لا حسد الا فى اثنين رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكه فى حق ورجل آتاه الله حكمة فهو يقضى بها ويعلمها) اى لا حسد كحسد الحاسد على هذين الرجلين وكان حسد أحبار اليهود على النبي عليه السلام من هذا القبيل. قال رسول الله ﷺ (ستة يدخلون النار قبل الحساب قيل يا رسول الله من هم قال (الأمراء من بعدي بالجور والعرب بالعصبية والدهاقين بالكبر والتجار بالخيانة واهل الرستاق بالجهل واهل العلم بالحسد) قال رسول الله ﷺ (ثلاث هن اصل كل خطيئة فاتقوهن واحذروهن إياكم والكبر فان إبليس حمله الكبر على أن لا يسجد لآدم) :
قال المولى الجامى

لاف بي كبرى مزن كان از نشان پاى مور در شب تاريك بر سنك سيه پنهان ترست
وز درون كردن برون انرا مكير آسان كزان كوه را كندن بسوزن از زمين آسان ترست
(وإياكم والحرص فان آدم حمله الحرص على ان أكل من الشجرة) : وقال ايضا
در هر دلى كه عز قناعت نهاد پاى از هر چهـ بود حرص وطمع را ببست دست
هر جا كه عرضه كرد قناعت متاع خويش بازار حرص ومعركه آز را شكست
(وإياكم والحسد فان ابني آدم انما قتل أحدهما صاحبه حسدا) : قال الشيخ السعدي

صفحة رقم 50

بمير تا برهى اى حسود كين رنجيست... كه از مشقت آن جز بمرك نتوان رست
وقال الأصمعي رأيت أعرابيا اتى عليه مائة وعشرون سنة فقلت ما طول عمرك فقال تركت الحسد فبقيت. وفى بعض الآثار أن فى السماء الخامسة ملكا يمربه عمل عبد له ضوء كضوء الشمس فيقول قف فانا ملك الحسد اضربوا به وجه صاحبه فانه حاسد. وقيل من علامات الحاسد ان يتملق إذا شهد ويغتاب إذا غاب ويشمت بالمصيبة إذا نزلت وانشدوا
وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت... اتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت... ما كان يعرف طيب عرف العود
فالحسد من الأخلاق المذمومة للنفس فلا بد من إزالته عنها بكثرة التوحيد والاذكار ورؤية الآثار من الله الجبار فان تباين مقامات افراد الإنسان فى العلم والعمل والخلق وسائر الصفات الفاضلة رحمة لهم ولم يكن ذلك الا بتقدير العزيز العليم فى الأزل فالحاسد يسفه الحق سبحانه وانه أنعم على من لا يستحق تعالى الله عما يقول الظالمون وقد ذم الله الحاسدين فى كتابه قال تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ واما الغبطة فهى محمودة نسأل الله ان يحلينا بالصفات الشريفة والأخلاق اللطيفة ويخلينا من الرذائل النفسية آمين يا رب العالمين وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يقال أمنته بكذا فالباء للالصاق بالامانة فان من ائتمن على شىء صار ذلك الشيء فى معنى الملصق به لقربه منه واتصاله بحفظه والمراد بالقنطار هاهنا العدد الكثير يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ من غير جحد ونقص كعبد الله بن سلام استودعه قرشى الفا ومائتى اوقية ذهبا فادها اليه فاهل الامانة من اهل الكتاب هم الذين اسلموا وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ والمراد بالدينار هاهنا العدد القليل لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وهو كعب بن الأشرف استودعه رجل من قريش دينارا فلم يؤده وجحده فذمه تعالى فاهل الخيانة منهم هم الذين بقوا على اليهودية والنصرانية والمعنى ان فيهم من هو فى غاية الامانة حتى لو اؤتمن على الأموال الكثيرة ادى الامانة فيها ومنهم من هو فى غاية الخيانة حتى لو اؤتمن فى الشيء القليل فانه يخون إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً استثناء مفرغ من أعم الأحوال والأوقات اى لا يؤده إليك فى حال من الأحوال او فى وقت من الأوقات الا فى حال دوام قيامك او فى وقت قيامك على رأسه مبالغا فى مطالبته بالتقاضي واقامة البينة ذلِكَ اى تركهم أداء الحقوق بِأَنَّهُمْ اى بسبب انهم قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ اى فى شأن من ليس من اهل الكتاب سَبِيلٌ اى عتاب ومؤاخذة ونفى السبيل نفى المطالبة فان المطالب لا يتمكن من المطالبة الا إذا وجد السبيل الى المطلوب. والأمي منسوب الى الام وسمى النبي عليه السلام أميا لأنه كان لا يكتب وذلك لان الام اصل الشيء فمن لا يكتب فقد بقي على اصل حاله فى ان لا يكتب. وقيل لانه عليه السلام نسب الى مكة وهى أم القرى وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بادعائهم ان ذلك فى كتابهم وَهُمْ يَعْلَمُونَ انهم كاذبون مفترون على الله وذلك لانهم استحلوا ظلم من خالفهم وقالوا لم يجعل فى التوراة فى حقهم حرمة فقد كذبوا فى ذلك على الله فان أداء الامانة واجب فى الأديان كلها وحبس مال الغير والإضرار به والخيانة اليه حرام بَلى اثبات لما نفوه اى بلى عليهم فى الأميين سبيل مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ الضمير راجع الى من اى من أتم

صفحة رقم 51

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
توانم انكه نيازارم اندرون كسى حسود را چهـ كنم كوز خود برنج درست