النبي - ﷺ -، والمسلمون.
وهو قول: الحسن (١) ومقاتل (٢) وابن جريج (٣)، قالوا: إن اليهود كانوا استدانوا من العرب وبايعوهم، ولزمتهم الأثمانُ، فلمَّا أسلم أصحابُ الحقوق، [قالت] (٤) اليهودُ حين تقاضوهم (٥) ليس لكم علينا شيءٌ، لأنكم تركتم دينَكم، وتحولتم، فسقطت عنَّا ديونُكم، وادَّعوا أنَّ ذلك في التوراةِ، فكذبهم الله عز وجل، فقال: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ. أنهم يكذبون.
٧٦ - قوله تعالى: بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ في بَلَى وجهان: أحدهما: أنه جواب متصل بالجَحْدِ المتقدم، وهو قوله: لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ، فقال الله عز وجل رادًّا عليهم (٦): بَلَى، [أي: بَلَى] (٧) عليهم سبيل في ذلك. وهذا اختيار الزجاج؛ قال (٨): وعندي وقف التمام على بَلَى. وما بعده استئناف (٩).
(٢) قوله في "تفسيره" ١/ ٢٨٥.
(٣) قوله في "الطبري" ٣/ ١١٧، "ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٨٣، "النكت والعيون" ١/ ٤٠٣.
(٤) ما بين المعقوفين: زيادة من: (ج).
(٥) في (ب): (نقضوهم).
(٦) عليهم: ساقطة من (ج).
(٧) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج).
(٨) في "معاني القرآن" له ١/ ٤٣٤. نقله عنه بالمعنى.
(٩) في (ب): (وما بعدها مستأنف).
والوجه الثاني: أن بَلَى ابتداء كلامٍ، أتى به بيانا [وتصديقًا لما بعده] (١)، وهي (٢) كلمة مصححة لحب اللهِ عز وجل، من اتَّقاهُ وعبدَه وخاف عقابه. وعلى هذا الوجه لا يحسن الوقف على بَلَى.
وقوله تعالى: مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ. مضى الكلام في معنى (الوفاء)، و (العهد) (٣).
قال المفسرون: أي: بما (٤) عهد (٥) اللهُ إليه في التوراة، مِنَ الإيمان بمحمد، والقرآن، وأداء الأمانةِ (٦).
والهاء (٧) في (عهده)، تعود على اسم الله، في قوله: وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ. ويجوز أن تعود على مِّن لأن العهد مصدر يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول (٨).
وقوله تعالى: وَاَتَّقَى أي: الكفر (٩)، والخيانة، ونقض العهد. فَإِنَ اَللَّهَ يُحِبُّ اَلمُتَّقِينَ. يريد: مَن كانت هذه صفته.
(٢) في (ج): (هو).
(٣) انظر: "تفسير البسيط" البقرة: ٤٠.
(٤) في (ج): إنما. ومن قوله: (أي بما) إلى (.. الأمانة): نقله بنصه عن "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ ب.
(٥) في (أ)، (ب): (عاهد)، والمثبت من: (ج)، "تفسير الثعلبي".
(٦) انظر: "تفسير الطبري" ٣/ ٣٢٠.
(٧) في (ج): (والفاء).
(٨) انظر: "تفسير الثعلبى" ٣/ ٦٠ ب، "الدر المصون" ٣/ ٢٧٠٢٧١.
(٩) من قوله: (الكفر..) إلى (.. هذه صفته): نقله بتصرف يسير جدًّا عن "تفسير الثعلبي" ٣/ ٦٠ ب.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي