ﯝﯞﯟﯠﯡ

فى المقصود.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ظرف متعلق بقوله يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ والجملة معطوفة على قوله اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قال قتادة والكلبي اى ييئسون من كل خير وقال مجاهد يغتضحون وقال الفراء ينقطع كلامهم وحجتهم فى القاموس البلس محركة من لا خير عنده والمبلس الساكت على ما فى نفسه وابلس يئس وتحير ومنه إبليس او هو أعجمي وقال الجزري فى النهاية المبلس الساكت من الحزن او الخوف والإبلاس الحيرة.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ اى من الذين اشركوهم بالله سبحانه فى العبادة على زعم انهم يشفعون لنا عند الله فهم لا يكونون لهم شُفَعاءُ يجيرونهم من عذاب الله أورد بصيغة الماضي لتحقق وقوعه وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ اى يحجدون بآلهتهم حين يئسوا منهم- وقيل معناه كانوا فى الدنيا بسبب شركائهم كافرين بالله تعالى.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ظرف متعلق بيتفرّقون يَوْمَئِذٍ بدل من يوم تقوم الساعة او تأكيد له اى يوم إذا كانوا مبلسين وكانوا بشركائهم كافرين يَتَفَرَّقُونَ قال مقاتل يتفرقون بعد الحساب سيق المؤمنون الى الجنة والكافرون الى النار ثمّ لا يجتمعون ابدا ثم فصله بقوله.
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ اى ارض ذات ازهار وانهار من رياض الجنة يُحْبَرُونَ قال ابن عباس رض يكرمون وقال مجاهد وقتادة ينعمون وقال ابو عبيدة يسرون والحبرة السرور وقيل الحبرة كل نعمة حسنة والتخبير التحسين وفى النهاية للجزرى الحبرة بالفتح النعمة وسعة العيش والحبرة بالكسر وقد يفتح الجمال والهيئة الحسنة وفى القاموس نحوه وفى حديث ابى موسى لو علمت انك يا رسول تسمع لقراءتى لحبرتها لك تحبيرا اى حسنت صوتى بها- قال البغوي وقال الأوزاعي عن يحيى بن كثير يحيرون هو السّماء فى الجنة وكذا اخرج هناد والبيهقي عن يحيى بن كثير فى هذه الاية وقال الأوزاعي إذا أخذ فى السماع لم تبق شجرة فى الجنة الا ورفت وقال ليس أحد من خلق الله احسن صوتا من اسرافيل فاذا أخذ فى السماع قطع على اهل سبع سموت صلاتهم وتسبيحهم- واخرج ابن عساكر عن الأوزاعي فى هذه الاية قال هو السماء إذا أراد اهل الجنة ان يطربوا اوحى الله تعالى الى رياح يقال لها العفافة

صفحة رقم 225

فدخلت فى اجام قصيب اللؤلؤ الرطب فحركته فضرب بعضه بعضا فتطرب الجنة فاذا طربت لم يبق شجرة فى الجنة الا ورقت- واخرج الطبراني والبيهقي عن ابى امامة عن النبي ﷺ قال ما من عبد يدخل الا ان تجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين يغنيان بأحسن صوت سمعه الانس والجن وليس بمزمار الشيطان ولكن بتحميد الله وتقديسه واخرج البيهقي عن ابن عباس رض انه سئل فى الجنة غناء قال الكرار من مسك عليها يمجدون الله تعالى بصوت لم يسمع الاذن مثله قط- قلت الطرب بالشعر والغناء فى الدنيا لا يحصل الا بذكر المحبوب بكلام موزون فى صوت حسن موزون ولا شك ان الناس إذا فازوا يرؤية جمال الله سبحانه ولاجمال فوق جماله فلا محبوب لهم غيره فيطربون بسماع ذكره بصوت حسن موزون وفى بعض الأحاديث ان الحور العين يغنّين لازواجهن بأصوات ما سمعها أحد قط فيكون ممّا يغنّين
نحن الخيرات الحسان... ازواج قوم كرام
ومما يغنّين
نحن الخالدات فلا نموتن... نحن الامنات فلا نخافن
نحن المقيمات فلا نطحن
كذا اخرج الطبراني عن ابن عمر رض مرفوعا واخرج الطبراني والبيهقي وابن ابى الدنيا عن انس نحوه وعن مالك بن دينار عند احمد فى الزهد يقول الله لداؤد عليه السلام مجدنى بذلك الصوت الحسن فيندفع داود بصوت ستقرع نعيم اهل الجنة وعن ابى هريرة عند الاصبهانى مرفوعا ان الله تعالى ليوصى الى شجرة الجنة ان اسمعي عبادى الذين شغلوا أنفسهم عن المعازف والمزامير بذكرى فيسمعهم بأصوات ما سمع الخلائق مثلها قط بالتسبيح والتقديس. وفى الباب أحاديث كثيرة واخرج الحكيم فى نوادر الأصول عن ابى موسى رض قال قال رسول الله ﷺ من استمع الى صوت غناء لم يؤذن له ان يسمع صوت الروحانيين قال يا رسول الله ما الروحانيون قال قراء اهل الجنة واخرج دينورى عن مجاهد قال ينادى مناد يوم القيامة ان الذين كانوا ينزهون أصواتهم وأسماعهم عن اللهو ومزامير الشيطان قال فيحلهم الله فى رياض من مسك فيقول للملائكة اسمعوا عبادى تحميدي و

صفحة رقم 226

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية