ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫ

وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مّن شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاء أي لم يكن للمشركين يوم تقوم الساعة من شركائهم الذين عبدوهم من دون الله شفعاء يجيرونهم من عذاب الله وَكَانُواْ في ذلك الوقت بِشُرَكَائِهِمْ أي بآلهتهم الذين جعلوهم شركاء لله كافرين أي جاحدين لكونهم آلهة ؛ لأنهم علموا إذ ذاك أنهم لا ينفعون ولا يضرون وقيل إن معنى الآية : كانوا في الدنيا كافرين بسبب عبادتهم، والأوّل أولى.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : يُبْلِسُ قال : يبتئس. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم يُبْلِسُ قال : يكتئب، وعنه الإبلاس : الفضيحة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله : يُحْبَرُونَ قال : يكرمون. وأخرج الديلمي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا كان يوم القيامة قال الله : أين الذين كانوا ينزّهون أسماعهم، وأبصارهم عن مزامير الشيطان ؟ ميزوهم، فيميزون في كثب المسك والعنبر ؛ ثم يقول للملائكة : أسمعوهم من تسبيحي وتحميدي وتهليلي، قال : فيسبحون بأصوات لم يسمع السامعون بمثلها قط» وأخرج الدينوري في المجالسة عن مجاهد قال : ينادي مناد يوم القيامة... فذكر نحوه، ولم يسمّ من رواه له عن رسول الله. وأخرج ابن أبي الدنيا في ذمّ الملاهي، والأصبهاني في الترغيب عن محمد بن المنكدر نحوه. وأخرج ابن أبي الدنيا والضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة، قال السيوطي : بسند صحيح، عن ابن عباس قال :«في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب المجدّ في ظلها مائة عام، فيخرج أهل الجنة أهل الغرف، وغيرهم فيتحدّثون في ظلها، فيشتهي بعضهم ويذكر لهو الدنيا، فيرسل الله ريحاً من الجنة فتحرّك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا». وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن أبي هريرة مرفوعاً نحوه.
وأخرج الفريابي وابن مردويه عن ابن عباس قال :" كل تسبيح في القرآن فهو صلاة " وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني، والحاكم وصححه عن أبي رزين قال : جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عباس، فقال : هل تجد الصلوات الخمس في القرآن ؟ قال : نعم، فقرأ فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ صلاة المغرب وَحِينَ تُصْبِحُونَ صلاة الصبح وَعَشِيّاً صلاة العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ صلاة الظهر، وقرأ : مِن بَعْدِ صلاة العشاء [ النور : ٥٨ ]. وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عنه قال : جمعت هذه الآية مواقيت الصلاة، فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ قال : المغرب والعشاء وَحِينَ تُصْبِحُونَ الفجر وَعَشِيّاً العصر وَحِينَ تُظْهِرُونَ الظهر.
وأخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن السني في عمل يوم وليلة، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدعوات عن معاذ بن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«ألا أخبركم لم سمى الله إبراهيم خليله الذي وفّى ؟ لأنه كان يقول كلما أصبح وأمسى : سبحان الله حين تمسون وحين تصبحون. وله الحمد في السماوات والأرض وعشياً وحين تظهرون» وفي إسناده ابن لهيعة. وأخرج أبو داود والطبراني وابن السني وابن مردويه عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«من قال حين يصبح : سبحان الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الحمد فِي السموات والأرض وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ * يُخْرِجُ الحي مِنَ الميت وَيُخْرِجُ الميت مِنَ الحي وَيُحْييِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ أدرك ما فاته في يومه، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته» وإسناده ضعيف.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : كُلٌّ لَّهُ قانتون يقول مطيعون : يعني الحياة والنشور والموت وهم له عاصون فيما سوى ذلك من العبادة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال : أيسر. وأخرج ابن الأنباري عنه أيضاً في قوله : وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ قال : الإعادة أهون على المخلوق، لأنه يقول له يوم القيامة كن فيكون، وابتدأ الخلقة من نطفة، ثم من علقة، ثم من مضغة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَلَهُ المثل الأعلى يقول : ليس كمثله شيء.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية