ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

قَوْله تَعَالَى: وَمن آيَاته أَن خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلْسِنَتكُم وألوانكم فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَن اخْتِلَاف الْأَلْسِنَة هُوَ اخْتِلَاف اللُّغَات؛ فللفرس لُغَة، وللروم لُغَة، وللترك لُغَة، وللعرب لُغَة، وَمَا أشبه هَذَا. وَذكر كَعْب الْأَحْبَار أَن الله تَعَالَى قسم اثْنَتَيْنِ وَسبعين لُغَة بَين النَّاس، فلولد سَام [تسع عشرَة] لُغَة ولولد حام [سبع

صفحة رقم 204

لآيَات للْعَالمين (٢٢) وَمن آيَاته منامكم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وابتغاؤكم من فَضله إِن فِي ذَلِك لآيَات لقوم يسمعُونَ (٢٣) وَمن آيَاته يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا وَينزل من السَّمَاء مَاء عشرَة] لُغَة، وَالْبَاقِي لولد يافث. وَأما اخْتِلَاف الألوان فَهُوَ أَن هَذَا أَحْمَر، وَهَذَا أسود، وَهَذَا أَبيض، مَا أشبه هَذَا.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن اخْتِلَاف الْأَلْسِنَة هُوَ اخْتِلَاف النغمات، فَلَا يتَّفق لاثْنَيْنِ نَغمَة وَاحِدَة، وَاخْتِلَاف الألوان مَعْلُوم بَين النَّاس، وَإِن كَانَ كلهم بيضًا أَو سُودًا، فَلَا يتَّفق لونان من جَمِيع الْوُجُوه. وَفِيه حِكْمَة عَظِيمَة، وَهُوَ أَنه لَو اتّفقت الألوان والأسنة [لبطل] التَّمْيِيز، فَلم يعرف الْأَب ابْنه، وَالِابْن أَبَاهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْأُخوة والأزواج وَجَمِيع النَّاس.
وَقَوله: إِن فِي ذَلِك لآيَات للْعَالمين قَرَأَ حَفْص بن عَاصِم: " للْعَالمين " هُوَ جمع عَالم، وَأما الْقِرَاءَة الْمَعْرُوفَة: " للْعَالمين " يَعْنِي: الْجِنّ وَالْإِنْس وَجَمِيع الْخلق.

صفحة رقم 205

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية