قوله : وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السماوات والأرض ثم لما أشار إلى دلائل الأنفس والآفاق ( ذكر١ ) ما هو من صفات الأنفس وهو قوله :«واخْتِلاَفَ ألْسِنَتِكُمْ » أي لغاتكم من عرب وعجم مع تنوع كل من ( الجنسين٢ ) إلى أنواع شتى لا سيّما العجم، فإن لغاتهم مختلفة، وليس المراد بالألسنة الجوارح، وقيل : المراد بالألسن اختلاف الأصوات، وأما اختلاف الألوان فالمراد أبيضُ وأسودُ وأحمرُ وأنتم ولدُ رجلٍ واحد، ( وامرأةٍ واحدة٣ ). وقيل : المراد باختلاف الألوان الذي بين ألوان الإنسان فإن واحداً منهم مع كَثْرة عددهم، وصغر حجم قدودهم لا يشتبه بغيره، والسموات مع غيرها وقلة عددها مشتبهات في الصورة إِنَّ فِي ذلك لآيَاتٍ لِلْعَالَمِينَ ، قرأ حفص بكسر اللام، جعله جمع عَالِمٍ ضد الجاهل ونحوه : وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العالمون والباقون٤ بفتحها لأنها آيات لجميع الناس وإن كان بعضهم يَغْفُلُ عنها وقد تقدم أول الفاتحة٥ الكلام في «العَالَمِينَ » ( قيل٦ ) : هو جمع أو اسم جمع.
٢ ساقط من "ب"..
٣ انظر: القرطبي ١٤/١٨ وما بين القوسين كله ساقط من "ب"..
٤ انظر: الإتحاف ٣٤٨ والسبعة ٥٠٦ وإبراز المعاني ٦٤٠، ٦٤١ ومعاني الفراء ٢/٣٢٣ الذي قال فيه: يريد العالَمَ من الجن والإنس، ومن قرأها: "للعالمين" بالكسر فهو وجه جيد لأنه قال: "لآيات لقوم يعقلون"..
٥ قيل هناك: إن عالمين اسم جمع لأن واحده من غير لفظه، ولا يجوز أن يكون جمعاً "لِعَالَمٍ"؛ لأن الصحيح في "عالم" أنه يطلق على كل موجود، سوى البارئ لاشتقاقه من العلامة و "عالَمُونَ" بصيغة الجميع لا يطلق إلا على العقلاء دون غيرهم فاستحال أن يكون "عالمون" جمع عالم لأن الجمع لا يكون أخصّ من المفرد..
٦ ساقط من "ب"..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود