قوله جلّ ذكره : لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ .
قَبْلُ إذا أُطْلق انتظم الأزل، " وبَعْدُ " إذا أطلق دلّ على الأبد ؛ فالمعنى الأمر الأزلي لله، والأمر الأبدي للّهِ لأنَّ الرَّبِّ الأزلي والسَّيِّدَ الأبدي اللَّهُ.
لله الأمرُ يومَ العرفان، ولله الأمرُ يومَ الغفران.
لله الأمرُ حين القسمة ولا حين، ولله الأمرُ عند النعمة وليس أي معين.
ويقال : لي الأمرُ مِن قََبْلُ وقد علمتُ ما تفعلون، فلا يمنعنى أحدٌ من تحقيق عرفانكم، ولي الأمر مِّن بَعْدِ وقد رأيتُ ما فعلتم، فلا يمنعنى أحدٌ من غفرانكم. وقيل : لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ بتحقيق ودِّكم، والله الامر من بعد بحفظ عهدكم :
| إني _على جفواتها_ وبربِّها | وبكلِّ مُتصل بها مُتوسلِ |
| اليومَ إرجافُ السرور وإنما | يومَ اللِّقاء حقيقةُ الإرجاف |
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري