قوله: فِي بِضْعِ : متعلِّقٌ بما قبلَه. وتقدَّم تفسيرُ البِضْع واشتقاقُه في يوسف. وقال الفراء: «الأصلُ في» غَلَبِهم «: غَلَبَتِهم بتاءِ التأنيثِ فَحُذِفت للإِضافة ك» وإقامَ الصلاةِ «. وغَلَّطه النحاسُ: بأنَّ إقامَ الصلاةِ قد يُقال فيه ذلك لاعتلالِها، وأمَّا هنا فلا ضرورةَ تَدْعو إليه.
صفحة رقم 30
وقرأ ابنُ السَّمَيْفَع وأبو حيوة» غَلْبِهم «بسكونِ اللام، فَتَحْتملُ أَنْ تكونَ تخفيفاً شاذاً، وأن تكونَ لغةً في المفتوحِ كالظَّعْن والظَّعَن.
قوله: مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ العامَّةُ على بنائِهما ضمَّاً لقَطْعِهما عن الإِضافة. وأراد بها أي: مِنْ قبل الغَلَبِ ومِنْ بعدِه. أو من قَبْلِ كل أمرٍ ومِنْ بعده. وحكى الفراء كَسْرهما مِنْ غير تنوين. وغَلَّطه النحاسُ، وقال:» إنما يجوز مِنْ قبلٍ ومِنْ بعدٍ/ يعني مكسوراً منوناً «. قلت: وقد قُرِئ بذلك. ووجهُه أنه لم يَنْوِ إضافتَهما فَأَعْرَبهما كقوله:
| ٣٦٤٢ - فساغَ لي الشَّرابُ وكنتُ قَبْلاً | أَكاد أَغَصُّ بالماءِ القَراحِ |
| ٣٦٤٣ - ونحنُ قَتَلْنا الأُسْدَ أُسْدَ خَفِيَّةٍ | فما شَرِبُوا بَعْداً على لَذَّةٍ خَمْرا |
| ٣٦٤٤ -................. | بين ذراعَيْ وَجبْهةِ الأَسَدِ |
قوله:» ويومَئذٍ «أي: إذ يغلِبُ الرومُ فارسَ. والناصب ل» يومَ «» يفرحُ «.
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط