ﮭﮮ ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘ ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲ

سورة الرّوم
وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الروم (٣٠) : الآيات ١ الى ٥]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)
بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)
قوله تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ.
(١٠٩٧) ذكر أهل التفسير في سبب نزولها أنه كان بين فارس والروم حرب فغلبت فارس الرُّومَ، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابَه، فشقَّ ذلك عليهم، وفرح المشركون بذلك، لأنَّ فارس لم يكن لهم كتاب وكانوا يجحدون البعث ويعبُدون الأصنام، والرُّوم أصحاب كتاب، فقال المشركون لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم: إِنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أُمِّيُونَ، وقد ظهر إِخواننا من أهل فارس على إِخوانكم من الرُّوم، فان قاتلتمونا لَنَظْهَرَنَّ عليكم، فنزلت هذه الآية، فخرج بها أبو بكر الصديق إِلى المشركين، فقالوا: هذا كلام صاحبك؟ فقال: اللهُ أَنزل هذا، فقالوا لأبي بكر: نراهنك على أن الروم لا تغلب فارس، فقال أبو بكر: البِضْع ما بين الثلاث إِلى التسع، فقالوا: الوسط من ذلك ست، فوضعوا الرِّهان، وذلك قبل أن يُحرَّم الرِّهان، فرجع أبو بكر إِلى أصحابه فأخبرهم، فلاموه وقالوا: هلاَّ أقررتَها كما أقرَّها الله تعالى؟! لو شاء أن يقول: ستاً، لقال! فلمَّا كانت سنة ست، لم تظهر الروم على فارس، فأخذوا الرهان، فلمَّا كانت سنة سبع ظهرت الرُّومُ على فارس.
(١٠٩٨) وروى ابن عباس قال: لمَّا نزلت: آلم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ ناحب أبو بكر قريشا، فقال له
حديث صحيح بشواهده، دون بعض ألفاظ سأذكرها منكرة ليس لها شواهد. أخرجه الترمذي ٣١٩٤ من طريق إسماعيل بن أويس عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة بن الزبير عن نيار بن مكرم به.
وإسناده لين، إسماعيل بن أبي أويس، وثقه قوم وضعفه آخرون. وقد تفرد في هذا الحديث بألفاظ منها «فأخذ المشركون رهن أبي بكر» غريب، فعامة الروايات تذكر الخطر، من غير بيان أنه أبو بكر أو أخذه المشركون.
على أنه ورد من حديث البراء أن أبا بكر هو أخذ الرهن. وقد ذكر الألباني هذا الحديث في «صحيح الترمذي» ٢٥٥٢ فحسنة من غير تفصيل وبيان لما فيه من ألفاظ غريبة أو منكرة، والله الموفق. وانظر «فتح القدير» ١٩٠٢ و «تفسير القرطبي» ٤٨٩٠ و «أحكام القرآن» ١٧٣٨ بتخريجنا، والله أعلم.
صحيح. أخرجه الترمذي ٣١٩١ والطبري ٧٨٦٦ عن ابن عباس، وهو مختصر، وإسناده غير قوي لأجل عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي. ولحديث ابن عباس طريق آخر، أخرجه الترمذي ٣١٩٣ والنسائي في «الكبرى» ١١٣٨٩ وفي «التفسير» ٤٠٩ وأحمد ١/ ٢٧٦- ٣٠٤ والحاكم ٢/ ٤١٠ والطبراني ١٢/ ١٢٣٧٧ والطبري ٢٧٨٦٥ والبيهقي في «الدلائل» ٢/ ٣٣٠- ٣٣١ من طرق عن أبي إسحاق الفزاري عن الثوري عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، أبو إسحاق هو إبراهيم بن محمد الحارث روى له الشيخان، ومن دونه توبعوا، ومن فوقه رجال البخاري ومسلم، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسن صحيح. وهذا المتن أصح شيء في الباب، ولأصله شواهد كثيرة منها الآتي لكن في بعض ألفاظها نكارة وغرابة أحيانا. وله طريق آخر، أخرجه الطبري ٢٧٨٦٧، وفي الإسناد مجاهيل، وفيه أيضا عطية العوفي، وهو واه. وله شاهد عن ابن مسعود، أخرجه الطبري ٢٧٨٧٦، وفيه إرسال بين الشعبي وابن مسعود، ورجال الإسناد ثقات. وله شاهد عن البراء بن عازب، أخرجه أبو يعلى كما في «المطالب العالية» ٣٦٩٨، وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» ٣/ ٥٢٢ وإسناده ضعيف، فيه مؤمل بن إسماعيل، وضعفه غير واحد لسوء حفظه. وفي الباب مراسيل تشهد لأصله منها:
مرسل عكرمة: أخرجه الطبري ٢٧٨٧٢ وكرره ٢٧٨٧٣. مرسل قتادة: أخرجه الطبري ٢٧٨٧٤. مرسل ابن زيد: أخرجه الطبري ٢٧٨٧٨.
- الخلاصة هو حديث صحيح، له شواهد وطرق كما ترى، وفي بعض ألفاظ تلك الشواهد والطرق نكارة أحيانا وغرابة أحيانا أخرى، لكن مع ذلك تشهد لأصل هذا الحديث: وتدل على ثبوته، والله أعلم.
- وانظر «تفسير القرطبي» ٤٨٨٩ و ٤٨٠ و ٤٨٩١ و «فتح القدير» ١٩٠٠ و ١٩٠١ و ١٩٠٢ و ١٩٠٣ و «أحكام القرآن» ١٧٣٧ وهي جميعا بتخريجنا، والله الموفق.

صفحة رقم 415

رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ألا احتطتَ، فانَّ البِضْع ما بين السبع والتسع». وذكر بعضهم أنهم ضربوا الأجَل خمس سنين، وقال بعضهم: ثلاث سنين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إِنما البِضْع ما بين الثلاث إِِلى التسع» فخرج أبو بكر فقال لهم: أُزايدُكم في الخطر وأَمُدُّ في الأجَل إِلى تسع سنين، ففعلوا، فقهرهم أبو بكر، وأخذ رهانهم. وفي الذي تولَّى وضع الرهان من المشركين قولان: أحدهما: أُبيُّ بن خلف، قاله قتادة.
والثاني: أبو سفيان بن حرب، قاله السدي.
قوله تعالى: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وقرأ أُبيُّ بن كعب، والضحاك، وأبو رجاء، وابن السميفع: «في أَداني الأرض» بألف مفتوحة الدال أي: أقرب الأرض أرض الروم إِلى فارس. قال ابن عباس: وهي طرف الشام. وفي اسم هذا المكان ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إِلى فارس، قاله مجاهد. والثاني: أذْرِعات وكَسْكَر، قاله عكرمة. والثالث: الأردنُّ وفلسطين، قاله السدي.
قوله تعالى: وَهُمْ يعني الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ وقرأ أبو الدرداء، وأبو رجاء، وعكرمة، والأعمش: «غَلْبهم» بتسكين اللام أي: من بعد غلبة فارس إِيَّاهم، والغَلَب والغَلَبة لغتان، سَيَغْلِبُونَ فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ، في البِضْع تسعة أقوال قد ذكرناها في يوسف «١». قال المفسّرون: وهي ها هنا سبع سنين، وهذا من علم الغيب الذي يدل على أن القرآن حق، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أي: من قبل ان تُغلَب الروم ومِنْ بَعْد ما غَلبت والمعنى أن غَلَبة الغالب وخِذْلان المغلوب، بأمر الله عزّ وجلّ وقضائه وَيَوْمَئِذٍ يعني يوم غلبت الرومُ فارس يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ للروم. وكان التقاء الفريقين في السنة السابعة من غَلَبة فارس إيّاهم، فغلبتهم الرّوم، وجاء

(١) يوسف: ٤٢.

صفحة رقم 416

زاد المسير في علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار الكتاب العربي - بيروت
سنة النشر 1422
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية