ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

في بضع سنين البضع ما بين الثلاث إلى السبع وقيل ما بين الثلاث إلى التسع وقيل ما دون العشرة وقال الجوهري تقول بضع عشر رجلا فإذا جاوزت العشرين لا تقول بضع وعشرون وهذا يخالف ما جاء في الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الإيمان بضع وسبعون شعبة " ١.
قال البغوي : كان بين فارس والروم قتال فكان المشركون يودون غلبة فارس على الروم لأن أهل فارس كانوا مجوسا أميين والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس لأنهم كانوا أهل كتاب فبعث كسرى يعني برويز بن هرمز بن نوشيروان جيشا إلى الروم واستعمل عليهم رجلا يقال له شهر يزاد وبعث قيصر جيشا وأمر عليهم رجلا يقال له يحيس فالتقتا بأذرعان الشام وبصرى ( وهو أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم ) فغلب فارس الروم فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشق ذلك عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون وقد ظهر إخواننا أهل فارس على إخوانكم من الروم فإن قاتلتمونا لنظهرن عليكم فأنزل الله تعالى هذه الآية فخرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى الكفار فقال فرحتم بظهور إخوانكم فوالله ليظهرن الروم على فارس على ما اخبرنا بذلك نبينا فقال أبي بن خلف الجمحي كذبت فقال أنت أكذب يا عدو الله فقال إجعل بيننا وبينك أجلا أناجئك ( والمناجئة المراهنة ) على عشر قلائص مني وعشر قلائص منك فإن ظهر الروم على فارس غرمت وإن ظهر فارس على الروم غرمت ففعلوا وجعل الأجل ثلاث سنين فجاء أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك ( وذلك قبل تحريم القمار ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما هكذا ذكرت إنما البضع ما بين الثلاث إلى التسع فزائده في الخطر وماده في الأجل " فخرج أبو بكر فرأى أبيا فقال لعلك ندمت قال لا أزائدك في الخطر وامادك في الأجل فجعل مائة قلوص ومائة قلوص إلى تسع سنين وقيل إلى سبع سنين قال قد فعلت فلما خشي أبي بن خلف أن يخرج أبو بكر من مكة أتاه فلزمه وقال إني أخاف أن تخرج من مكة فأقسم لي كفيلا فكفل له عبد الله بن أبي بكر ابنه فقال لا والله لا أدعك حتى تعطيني كفيلا فأعطاه ثم خرج إلى أحد فرجع أبي بن خلف إلى مكة فمات بمكة من جراحته التي جراحه النبي حين بارزه فظهرت الروم على فارس يوم الحديبية وذلك عند رأس سبع سنين من مناجئتهم وقيل كان يوم بدر قال الشعبي لم يمض تلك المدة مدة عقد المناجئة بين أهل مكة وصاحب قمارهم أبي بن خلف والمسلمين وصاحب قمارهم أبي بكر الصديق ( وكان ذلك قبل تحريم القمار ) حتى غلبت الروم وفارس وربطوا خيولهم بالمدائن وبنو للرمية فقمر أبو بكر أبيا وأخذ مال الخطر من ورثتة وجاء به وحمله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم :" تصدق به " وأخرج الترمذي من حديث أبي بكر نحوه.
مسألة :
قال أبو حنيفة : العقود الفاسدة كعقد الربا وغيرها جائزة في دار الحرب بين المسلمين والكفار مستدلا بقصة أبي بكر ولأن أموال الكفار غير معصوم يجوز أخذها ما لم يكن غدرا بعد الاستئمان.
قال البغوي : وكان سبب غلبة الروم على فارس على ما قال عكرمة أن شهر يزاد بعدما غلب الروم ولم يزل يطيئهم ويخرب مدائنهم حتى بلغ الخليج فبينا أخوه فرخان جالس على سريره يشرب فقال لأصحابه لقد رأيت أني جالس على سرير كسرى فبلغت حكمته كسرى فكتب الى شهر يزاد إذا أتاك كتابي فابعث إلي رأس فرخان فكتب إليه أيها الملك إنك لن تجد مثل فرخان وإن له نكاية وصوتا في العدو فلا تغفل فكتب إليه أن في رجال فارس خلقا منه فعجل إلي برأسه فكتب فغضب كسرى ولم يجبه وبعث بريدا إلى أهل الجيش إني قد نزعت منكم شهر يزاد واستعملت عليكم فرخان ثم دفع إلى البريد صحيفة صغيرة أمر فيها بقتل شهر يزاد فقال إذا ولى فرخان الملك وانقاد له أخوة فأعطه الصحيفة فلما قرأ شهر يزاد الكتاب قال سمعا وطاعة ونزل عن سريره وجلس فرخان ودفع الصحيفة فقال أتوني بشهر يزاد فقدمه ليضرب عنقه فقال لا تعجل علي حتى أكتب وصيتي قال نعم فدعى بالسقط وأعطاه ثلاث صحائف وقال كل هذا راجعت فيك كسرى وأنت تريد أن تقتلني بكتاب واحد فرد الملك إلى أخيه فكتب شهر يزاد إلى قيصر ملك الروم أن لي إليك حاجة لا يحملها البريد ولا يبلغها الصحف فالقني ولا تلقني إلا في خمسين روميا فإني ألقاك في خمسين فارسيا فأقبل قيصر في خمسين روميا وجعل يضع العيون بين يديه في الطريق وخاف أن يكون قد مكر حتى أتاه عيون له أنه ليس معه إلا خمسون رجلا ثم سقط لهما وألقيا في قبة ديباج ثم ضربت لهما ومع كل واحد منهما سكين فدعوا بترجمان بينهما فقال شهر يزاد إن الذين خرجوا مدائنات أنا أخي بكيدنا وشجاعتنا وإن كسرى حسدنا وأراد أن أقتل أخي فأبيت ثم أمر أخي أن يقتلني فقد خلقنا جميعا فنحن نقاتله معك فقال قد أصبتما ثم استأثر أحدهما على صاحبه أن السر بين إثنين فإذا جاوزهما فشا فقتلا الترجمان معا بسكينهما فأدليت الروم على فارس عند ذلك فابتغوهم فقتلوهم ومات كسرى وجاء الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ففرح هو ومن معه فذلك قوله آلم غلبت الروم في أدنى الأرض الآية.
وقرئ غلبت بالفتح على صيغة المعروف وسيغلبون بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على أرض فارس والمسلمون سيغلبونهم وفي السنة التاسعة من غلبة الروم غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون الغلب مصدرا مبنيا للفاعل مضافا إلى الفاعل ويؤيد هذه القراءة ما أخرج الترمذي عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت ألم غلبت الروم بنصر الله بفتح الغين واخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه وهذه قراءة شاذة والأولى هي المتواترة ولعل النبي صلى الله عليه وسلم لما غلب الروم على فارس علم بالوحي الغير المتلو أنه غلبت اليوم الروم على فارس في أدنى الأرض وهم أي الروم من بعد ان غلبوا على الفارس سيغلبهم المؤمنون فقرأ على ما رواه الترمذي عن أبي سعيد بفتح الغين من غلبت على البناء وسيغلبون على البناء للمفعول والله أعلم لله الأمر من قبل أي قبل غلبة الروم على فارس حين كونهم مغلوبين ومن بعد أي بعد غلبهم عليهم حين كونهم غالبين ليس شيء منهما إلا بقضائه وقدره هذه الجملة تعليل لقوله سيغلبون ويومئذ أي يوم إذا كان الغلبة للروم يفرح المؤمنون

١ أخرجه مسلم في كتاب: الإيمان بابك بيان عد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان (٣٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير