ثم أشار إلى التفرق بقوله : مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي وبال كفره وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي يُوَطئُونَ المضاجعَ ويُسَوُّونها في القبور. قوله :«فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ » و «فلأنفسهم يَمْهَدُونَ » تقديم الجارين يفيد الاختصاص(١) يعني أنَّ ضرر كفر هذا، ومنفعة عمل هذا لا يتعداه، ووحد الكناية في قوله :«فعليه » وجمعها في قوله :«فلأنفسهم » إشارة إلى أن الرحمة أعم من الغضب فتشمله وأهله وذريته، وأما الغضب فمسبوق بالرحمة لازم لمن أساء وقال :«فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ » ولم يبين قال في المؤمن :«فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ » تحقيقاً لكمال الرحمة، فإنه عند الخير بَيَّن بشارة وعند غيره أشار إليه إشَارةً(٢).
٢ انظر: التفسير الكبير للإمام الفخر الرازي ٢٥/١٢٩ و ١٣٠..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود