- قَوْله تَعَالَى: فَإنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين وَمَا أَنْت بهاد الْعمي عَن ضلالتهم إِن تسمع إِلَّا من يُؤمن بِآيَاتِنَا فهم مُسلمُونَ
أخرج مُسلم وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس بن مَالك رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ترك قَتْلَى بدر أَيَّامًا حَتَّى جيفوا ثمَّ أَتَاهُم فَقَامَ يناديهم فَقَالَ: يَا أُميَّة بن خلف يَا أَبَا جهل بن هِشَام يَا عتبَة بن ربيعَة
هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَسمع عمر رَضِي الله عَنهُ صَوته فجَاء فَقَالَ: يَا رَسُول الله تناديهم بعد ثَلَاث وَهل يسمعُونَ يَقُول الله إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُم بأسمع مِنْهُم وَلَكنهُمْ لَا يُطِيقُونَ أَن يجيبوا
وَأخرج البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: وقف النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على قليب بدر فَقَالَ هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا ثمَّ قَالَ: إِنَّهُم الْآن يسمعُونَ مَا أَقُول
فَذكر لعَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا فَقَالَت: انما قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَن الَّذِي كنت أَقُول لَهُم هُوَ الْحق ثمَّ قَرَأت إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى حَتَّى قَرَأت الْآيَة
وَأخرج أَحْمد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة رَضِي الله عَنْهُمَا أَن نَبِي الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَمر يَوْم بدر بأَرْبعَة وَعشْرين رجلا من صَنَادِيد قُرَيْش فقذفوا فِي طوى من أطواء بدر خَبِيث مخبث وَكَانَ إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالْعَرَصَةِ ثَلَاث لَيَال فَلَمَّا كَانَ ببدر الْيَوْم الثَّالِث أَمر براحلته فَشد عَلَيْهَا رَحلهَا ثمَّ مَشى وَاتبعهُ أَصْحَابه قَالُوا: مَا ترى ينْطَلق
إِلَّا لبَعض حَاجته حَتَّى قَامَ على شفة الركى فَجعل يناديهم بِأَسْمَائِهِمْ وَأَسْمَاء آبَائِهِم
يَا فلَان بن فلَان وَيَا فلَان بن فلَان أيسركم أَنكُمْ أطعتم الله وَرَسُوله فَإنَّا قد وجدنَا مَا وعدنا رَبنَا حَقًا فَهَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: يَا رَسُول الله مَا تكلم من أجساد لَا أَرْوَاح فِيهَا: فَقَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: إِنَّهُم لأسْمع لما أَقُول مِنْكُم قَالَ قَتَادَة: أحياهم الله حَتَّى أسمعهم قَوْله توبيخاً وتصغيراً ونقمة وحسرة وندماً
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه من طَرِيق الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: نزلت هَذِه الْآيَة فِي دُعَاء النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لأهل بدر إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى وَلَا تسمع الصم الدُّعَاء إِذا ولوا مُدبرين
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي