ﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ

وهذه حال من مات قلبه، قال تعالى : فإنك لا تُسمع الموتى أي : موتى القلوب، وهؤلاء في حكم الموتى ؛ فلا تطمع أن يقبلوا منك، ولا تُسمع الصمَّ الدعاءَ أي : لا تقدر أن تُسْمِعَ من كان كالأصم دعاءك إلى الله، أو : لا يقدرون أن يسمعوا منك، إِذا ولوا مدبرين ، فإن قلت : الأصم لا يسمع ؛ مقبلاً أو مدبراً، فما فائدة التخصيص ؟ قلت : هو إذا كان مُقبلاً يفهم بالرمز والإشارة، فإذا ولّى فلا يفهم، ولا يسمع، فيتعذر إسماعه بالكلية. قاله النسفي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : من أصول طريقة التصوف : الرجوع إلى الله في السراء والضراء، فالرجوع في السراء : بالحمد والشكر، وفي الضراء : بالرضا والصبر. قال القشيري : فإنك لا تُسمع الموتى.. إلخ : مَنْ فَقَدَ الحياةَ الأصلية ؛ لم يَعِشْ بالرُّقَى والتمائم، وإذا كان في السريرة طَرَشٌ عن سماء الحقائق، فَسَمْعُ الظواهر لا يفيد إلا تأكيد الحُجَّة، وكما لم يُسمع الصمّ الدعاء، فكذلك لا يمكنه أن يهدي العُمْيَ عن ضلالتهم. هـ.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير