ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

قَوْله تَعَالَى: خلق السَّمَوَات بِغَيْر عمد أَي: بِغَيْر عمد كَمَا، ترونها، والمعنمى الثَّانِي: أَي بِغَيْر عمد تَرَوْنَهُ، وَثمّ عمد لَا ترونها، وَذَلِكَ الْعمد هُوَ قدرَة الله تَعَالَى، قَالَ الله تَعَالَى: إِن الله يمسك السَّمَوَات وَالْأَرْض أَن تَزُولَا.
وَقَوله: وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَي: جبالا ثوابت، وَذكر السّديّ أَن الله

صفحة رقم 227

تميد بكم وَبث فِيهَا من كل دَابَّة وأنزلنا من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا من كل زوج كريم (١٠) هَذَا خلق الله فأروني مَاذَا خلق الَّذين من دونه بل الظَّالِمُونَ فِي ضلال مُبين تَعَالَى خلق الأَرْض فَجعلت تميل؛ فَقَالَت الْمَلَائِكَة: يَا رَبنَا، هَذِه الأَرْض لَا يسْتَقرّ على ظهرهَا أحد، فَأَصْبحُوا وَقد أرسى الله تَعَالَى بالجبال. فَقَالُوا: يَا رَبنَا، هَل خلقت شَيْئا أَشد من الْجبَال؟ قَالَ: نعم؛ الْحَدِيد. قَالُوا: يَا رَبنَا، وَهل خلقت شَيْئا أَشد من الْحَدِيد؟ قَالَ: نعم؛ النَّار. قَالُوا: وَهل خلقت شَيْئا أَشد من النَّار؟ قَالَ: نعم؛ المَاء. قَالُوا: وَهل خلقت شَيْئا أَشد من المَاء؟ قَالَ: نعم؛ الرّيح. قَالُوا: وَهل خلقت شَيْئا أَشد من الرّيح؟ قَالَ: نعم؛ الْآدَمِيّ. وَقد أسْند هَذَا بَعضهم إِلَى رَسُول الله، وَفِي آخر الْخَبَر: " الْآدَمِيّ يتَصَدَّق فيخفي صدقته حَتَّى لَا تعلم شِمَاله مَا تَصَدَّقت يَمِينه، فَهُوَ أقوى من الْجَمِيع ".
وَقَوله: أَن تميد بكم أَي: لِئَلَّا تميد بكم، وَيُقَال: كَرَاهَة أَن تميد بكم، والميد: هُوَ الْميل.
وَقَوله: وَبث فِيهَا من كل دَابَّة أَي: فرق فِيهَا من كل دَابَّة، وَالدَّابَّة كل حَيَوَان يدب على الأَرْض.
وَقَوله: وأنزلنا من السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا من كل زوج كريم أَي: صنف حسن.

صفحة رقم 228

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية