ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

مصدر مؤكد لنفسه لكون ما قبله وعد حَقًّا اى حق ذلك الوعد حقا مصدر موكد لغيره لان كون الوعد حقا امر مغائر لنفس الوعد وَهُوَ الْعَزِيزُ الغالب على كل شىء لا يمنعه شىء من انجاز وعده ووعيده الْحَكِيمُ (٩) الذي لا يفعل الا ما يقتضيه الحكمة.
خَلَقَ السَّماواتِ صفة للحكيم بحذف الموصول تقديره الذي خلق او حال من الضمير المستتر فيه بتقدير قد او استئناف فى محل التعليل بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها جملة ترونها صفة لعمد والضمير راجع اليه وهو صادق بان لا عمد لها أصلا او الضمير راجع الى السموات والجملة لا محل لها من الاعراب وقد سبق فى الوعد وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ جبالا راسخات كراهة أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ او لان لا تميد بكم وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (١٠) اى من كل صنف حسن كثير المنفعة فيه التفات من الغيبة الى التكلم كانه استدل به على عزته التي هى كمال قدرته وحكمته التي هى كمال العلم ومهّد به قاعدة التوحيد وقررها بقوله.
هذا اى ما ذكرت مما تعاينون خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ماذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ الفاء للسببية يعنى كل ما ترونه مخلوق لله تعالى فماذا خلق الهتكم حتى استحقوا مشاركته فى العبادة ماذا منصوب بخلق او ما استفهام انكار مبتدا وذا بمعنى الذي مع صلته خبره فارونى معلق عن العمل وما بعده سد مسدّ المفعولين بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (١١) إضراب عن تبكيتكم الى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على من له ادنى تأمل ووضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على انهم ظالمون.
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ بن باعور بن ناخور بن تارخ وهوازر كذا قال البغوي وقال قال وهب كان ابن اخت أيوب عليه السلام وقال مقاتل ذكر انه كان ابن خالة أيوب عليه السّلام- وذكر البيضاوي وغيره انه عاش حتى أدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتى قبل مبعثه ثم ترك الفتيا بعد مبعثه وقال الا اكتفى إذا كفيت وقال الواقدي كان قاضيا فى بنى إسرائيل وفى الدر المنثور اخرج ابن ابى شيبة واحمد فى الزهد وابن ابى الدنيا فى كتاب المملوكين وابن جرير وابن المنذر وابن ابى حاتم عن ابن عباس كان لقمان عبدا حبشيا نجارا وكذا ذكر البغوي عن خالد الربعي وقال قال مجاهد كان عبدا اسود عظيم الشفتين متشقق القدمين وقال قال سعيد بن المسيب كان خياطا

صفحة رقم 252

وقيل كان رعى غنم والله اعلم الْحِكْمَةَ فى القاموس وهى العدل والعلم والحلم والنبوة والقران والإنجيل والمراد بالحكمة فى قوله ﷺ ان من الشعر لحكمة هو العلم وما ورد فى قوله ﷺ الا وفى رأسه حكمة المراد به العقل وكل من المعاني المذكورة يحتمل المقام قال البغوي اتفق العلماء على انه كان حكيما اى فقيها عليما ولم يكن نبيّا الا عكرمة فانه قال كان نبيّا وتفرد بهذا القول واخرج ابن ابى حاتم عن وهب بن منبه انه سئل أكان لقمان نبيّا قال لا لم يوح اليه وكان رجلا حكيما وكذا اخرج ابن جرير عن مجاهد- وقال بعضهم خيّر لقمان بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة قال البغوي وروى انه كان نائما فى نصف النهار فنودى يا لقمان هل لك ان يجعلك الله خليفة فى الأرض فتحكم بين الناس بالحق فاجاب الصوت فقال ان خيرنى ربى قبلت العافية وان عزم على فسمعا وطاعة فانى اعلم ان فعل ذلك أعانني وعصمنى فقالت الملائكة بصوت (لا يراهم) لم يا لقمان قال لان الحكم باشد المنازل وأكدرها يغشاه الظلم من كل مكان ان أصاب لقمان فبالحرىّ ان ينجو وان أخطأ أخطأ طريق الجنة ومن يكن فى الدنيا ذليلا خير من ان يكون شريفا ومن يختار الدنيا على الاخرة تفته الدنيا ولا يصيب الاخرة- فعجبت الملائكة من حسن نطقه فنام نومه فاعطى الحكمة فانتبه وهو يتكلم بها- ونودى داود عليه السّلام بعدها فقبلها ولم يشترط ما شرط لقمان فهوى فى الخطيئة غير مرة كل ذلك يعفو الله عنه وكان يوازره لقمان لحكمته وهذه الرواية تدل على انه ليس المراد بالحكمة العدل فى الحكم بين الناس ولنعم ما قال الجزري فى النهاية فى تفسير الحكمة انها عبارة عن معرفة أفضل الأشياء بأفضل العلوم قلت أفضل الأشياء ذات الله تعالى قال الله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وقال عزّ وجلّ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قل الله وأفضل علم لا يعتريه الغفلة وهو العلم الحضوري فان العلم الحصولى لا ينفك عن غفلة وايضا لا يمكن درك الله سبحانه بالعلم الحصولى فانه حصول صورة الشيء فى الذهن وهو سبحانه منزه عن الصورة والتحيز بل العلم الذي يتعلق بذات الله سبحانه هو فوق العلم الحضوري والعلم الحضوري الذي يتعلق بذات العالم بالنسبة الى ذلك العلم كالحصولى بالنسبة الى الحضوري وهو من

صفحة رقم 253

خصائص قلب الإنسان ومن ثم وقع فى الحديث القدسي لا يسعنى ارضى ولا سمائى ولكن يسعنى قلب عبدى المؤمن ويحصل ذلك لاخص الخواص من اولياء الله والله اعلم- اخرج الحاكم والبيهقي فى شعب الايمان عن انس ان لقمان كان عبدا لداود وهو يسرد الدروع فلم يسئله عنها فلمّا أتمها لبسها وقال نعم لبوس الحرب أنت فقال الصمة حكمة وقليل فاعله- وروى انه سئل اىّ الناس شر قال الذي لا يبالى ان راه الناس مسيئا- واخرج ابن ابى شيبة واحمد وابن جرير عن خالد الربعي قال كان عبدا حبشيّا نجارا فقال له سيده اذبح شاة وائتني بأطيب مضغتين منها فاتى باللسان والقلب ثم بعد ايام امر بان يأتى بأخبث مضغتين منهما فاتى بهما ايضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شىء إذا طابا وأخبث شىء إذا خبثا- أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ الظاهر ان تقديره وقلنا له ان اشكر لله على ما اعطاك من الحكمة
وقال اكثر المفسرين ان مفسرة فان فى إيتاء الحكمة معنى القول- قلت وتوجيه ذلك ان إيتاء الحكمة عبارة عن تعليمها والتعليم يكون بالقول غالبا فالمعنى اتيناه الحكمة اى أمرناه بالشكر وهذا يدل على ان الحكمة هو الشكر وإيتاء الحكمة الأمر بالشكر والمراد بالأمر الأمر التكويني دون التكليفي فان امر التكليفي يعم لقمان وغيره وهو لا يستلزم حصول الشكر بخلاف التكويني فانه يستلزمه كما يستلزم إيتاء الحكمة حصولها وتفسير الحكمة بالشكر مبنى على المجاز فان الشكر لازم للحكمة فيجوز اطلاق أحدهما على الاخر مبالغة مجازا والشكر عبارة عن اظهار النعمة وضده الكفران وهو ستر النعمة وفى القاموس الشكر بالضم عرفان الإحسان قيل هو مقلوب عن الكشر اى الكشف فانه اظهار النعمة وهو ثلاثة اضرب شكر القلب تصور النعمة وشكر اللسان الثناء على النعمة وشكر الجوارح مكافات النعمة بالطاعات- قيل أصله من عين شكر اى ممتلية فالشكر على هذا الامتلاء من ذكر النعم ونعمته ومن أجل هذا قال الله تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ووصف الله تعالى فى القران رجلين من عباده بالشكر أحدهما ابراهيم قال فيه شاكرا لّانعمه وثانيهما نوح حيث قال إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً قال فى النهاية الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنية فيثنى من المنعم بلسانه ويديب نفسه فى طاعته ويعتقد انه مولاها وهو من شكرت الإبل شكرا إذا أصاب مرعى فسمنت عليه- وجاز

صفحة رقم 254

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية