ﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ ﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ ﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ

وادراك البغية وذلك ضربان دنيوى واخروى. فالدنيوى الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا: والأخروي اربعة أشياء. بقاء بلا فناء. وغنى بلا فقر. وعز بلا ذل. وعلم بلا جهل ولذلك قيل لا عيش الا عيش الآخرة ألا ترى الى قوله عليه السلام (المؤمن لا يخلو عن قلة او علة او ذلة) يعنى مادام فى الدنيا فانها دار البلايا المصائب والأوجاع ودل قوله تعالى (لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً) على ان الإنسان عند أرذل العمر يعود الى حال الطفولية من الجهل والنسيان اى إذا كان علمه حصوليا اما إذا كان حضوريا كالعلوم الوهبية لخواص المؤمنين فانه لا يغيب ولا يزول عن قلبه ابدا لا فى الدنيا ولا فى برزخه ولا فى آخرته فان ذلك العلم الشريف الوهبي اللدني ليس بيد العقل الجزئى الذي من شأنه عروض النسيان له عند ضعف حال الشيخوخة ولذا لا يطرأ عليهم العته بالكبر بخلاف عوام المؤمنين والعلماء غالبا فعلى العاقل ان يجتهد حتى يدخل فى زمرة اهل الفلاح وذلك بتزكية النفس فى الدنيا والترقي الى مقامات المقربين فى العقبى وهى المقامات الواقعة فى جنات عدن والفردوس فالعاليات انما هى لاهل الهمة العالية نسأ الله تعالى ان يلحقنا بالابرار وَمِنَ النَّاسِ اى وبعض الناس فهذا مبتدأ خبره قوله مَنْ يَشْتَرِي الاشتراء دفع الثمن وأخذ المثمن والبيع دفع المثمن وأخذ الثمن وقد يتجوز بالشراء والاشتراء فى كل ما يحصل به شىء فالمعنى هاهنا يستبدل ويختار لَهْوَ الْحَدِيثِ وهو ما يلهى عما يعنى من المهمات كالاحاديث التي لا اصل لها. والأساطير التي لا اعتداد بها والاضاحيك وسائر ما لا خير فيه من الكلام. والحديث يستعمل فى قليل الكلام وكثيره لانه يحدث شيأ فشيأ قال ابو عثمان رحمه الله كل كلام سوى كتاب الله او سنة رسوله او سيرة الصالحين فهو لهو وفى عرائس البيان الاشارة فيه الى طلب علوم الفلسفة من علم الإكسير والسحر والنير نجات وأباطيل الزنادقة وترهاتهم لان هذه كلها سبب ضلالة الخلق وفى التأويلات النجمية ما يشغل عن الله ذكره ويحجب عن الله سماعه فهو لهو الحديث. والاضافة بمعنى من التبيينية ان أريد بالحديث المنكر لان اللهو يكون من الحديث ومن غيره فاضيف العام الى الخاص للبيان كأنه قيل من يشترى اللهو الذي هو الحديث وبمعنى من التبعيضية ان أريد به الأعم من ذلك كأنه قيل من يشترى بعض الحديث الذي هو اللهو منه. واكثر اهل التفسير على ان الآية نزلت فى النضر بن الحارث بن كلدة [مردى كافردل وكافركيش بود سخت خصومت با رسول خدا كرد] قتله رسول الله صبرا حين فرغ من وقعة بدر- روى- انه ذهب الى فارس تاجرا فاشترى كليلة ودمنة واخبار رستم وإسفنديار وأحاديث الاكاسرة فجعل يحدث بها قريشا فى أنديتهم ولعلها كانت مترجمة بالعربية ويقول ان محمدا يحدثكم بعاد وثمود وانا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فيكون الاشتراء على حقيقته بان يشترى بماله كتبا فيها لهو الحديث وباطل الكلام لِيُضِلَّ الناس ويصرفهم عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ اى دينه الحق الموصل اليه او ليضلهم ويمنعهم بتلك الكتب المزخرفة عن قراءة كتابه الهادي اليه وإذا أضل غيره فقد ضل هو ايضا بِغَيْرِ عِلْمٍ اى حال كونه جاهلا بحال ما يشتريه ويختاره او بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن

صفحة رقم 65

إذا استمع الصوت الحسن والتذ بذلك تذكر مخاطبة الحق إياه بقوله (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) فحنّ الى العود بالحضرة الربوبية وطار من الأوكار البشرية الى الحضرة الصمدية

چهـ كونه جان نپرد سوى حضرت متعال نداء لطف الهى رسد كه عبدى تعال
قال حضرة الشيخ ابو طالب المكي فى قوت القلوب ان أنكرنا السماع مجملا مطلقا غير مقيد مفصل يكون إنكارنا على سبعين صديقا وان كنا نعلم ان الإنكار اقرب الى قلوب القراء والمتعبدين الا انا لا نفعل ذلك لانا نعلم ما لا يعلمون وسمعنا عن السلف من الاصحاب والتابعين ما لا يسمعون انتهى فقد جوز الشيخ قدس سره السماع اى سماع الصوت الحسن واستدل عليه بأخبار وآثار فى كتابه وقوله يعتبر كما فى العوارف لوفور علمه وكمال حاله وعلمه بأحوال السلف ومكان ورعه وتقواه وتحريه الأصوب والأعلى لكن من اباحه لم ير إعلانه فى المساجد والبقاء الشريفة فعليك بترك القيل والقال والاخذ بقوة الحال خَلَقَ الله تعالى وأوجد السَّماواتِ السبع وكذا الكرسي والعرش بِغَيْرِ عَمَدٍ بفتحتين جمع عماد كاهب وإهاب وهو ما يعمد به اى يسند يقال عمدت الحائط إذا ادعمته اى خلقها بغير دعائم وسوارى على ان الجمع لتعدد السموات: وبالفارسية [بيافريد آسمانها را بي ستون] تَرَوْنَها استئناف جيىء به للاستشهاد على ما ذكر من خلقه تعالى إياها غير معمودة بمشاهدتهم لها كذلك او صفة لعمد اى خلقها بغير عمد مرئية على ان التقييد للرمز على انه تعالى عمدها بعمد لا ترى هى عمد القدرة واعلم ان وقوف السموات وثبات الأرض على هذا النظام من غير اختلال انما هو بقدرة الله الملك المتعال ولله تعالى رجال خواص مظاهر القدرة هم العمد المعنوية للسموات والسبب الموجب لنظام العالم مطلقا وهم موجودون فى كل عصر فاذا كان قرب القيامة يحصل لهم الانقراض والانتقال من هذه النشأة بلا خلف فيبقى العالم كشبح بلا روح فتنحل اجزاؤه انحلال اجزاء الميت ويرجع الظهور الى البطون ولا ينكر هذه الحال الا مغلوب القال نعوذ بالله من الإنكار والإصرار وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ الإلقاء طرح الشيء حيث تلقاه وتراه ثم صار فى التعارف اسما لكل طرح. والرواسي جمع راسية من رسا الشيء يرسو اى ثبت والمراد الجبال الثوابت لانها ثبتت فى الأرض وثبتت بها الأرض شبه الجبال الرواسي استحقارا لها واستقلالا لعددها وان كانت خلقا عظيما بحصيات قبضهن قابض بيده فنبذهن فى الأرض وما هو إلا تصوير لعظمته وتمثيل لقدرته وان كل فعل عظيم يتحير فيه الأذهان فهو هين عليه والمراد قال لها كونى فكانت فاصبحت الأرض وقد أرسيت بالجبال بعد ان كانت تمور مورا اى تضطرب فلم يدرا حد مم خلقت أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ الميد اضطراب الشيء العظيم كاضطراب الأرض يقال ماد يميد ميدا وميدانا تحرك واضطراب: وبالفارسية [الميد: جنبيدن وخراميدن] والباء للتعدية. والمعنى كراهة ان تميل بكم فان بساطة اجزائها تقتضى تبدل أحيازها وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته او لشىء من لوازمه بحيز معين ووضع مخصوص: وبالفارسية [تا زمين شما را نه جنباند يعنى حركت ندهد ومضرب نسازد چهـ زمين بر روى آب متحرك بود چون كشتى وبجبال راسيات آرام يافت كما قال الشيخ سعدى قدس سره

صفحة رقم 70

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية