ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

تمهيــد :
حكم منسوبة إلى لقمان
نسب إلى لقمان من المقالات الحكيمة شيء كثير كقوله لابنه ما يأتي :
أي بني إن الدنيا بحر عميق وقد غرق فيها ناس كثيرون فاجعل سفينتك فيها تقوى الله تعالى وحشوها الإيمان وشراعها التوكل على الله لعلك تنجو ولا أراك ناجيا.
وقوله : من كان له من نفسه واعظ كان له من الله حافظ.
وقوله : من أنصف الناس من نفسه زاده الله بذلك عزا والذل في طاعة الله أقرب من التعزز بالمعصية. ٠
وقوله يا بني لا تكن حلوا فتبتلع ولا مرا فتلفظ.
وقوله يا بني : إذا أردت أن تؤاخي رجلا فأغضبه قبل ذلك فإن أنصفك عند غضبه فآخه وإلا فاحذره.
وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم.
التفسير :
واذكر إذ قال لقمان الحكيم لابنه المشفق عليه وهو ينصحه ويقدم له التذكير بالخير فيما يرق له القلب قائلا له : يا بني لا تشرك بالله... أي اعبد الله وحده، ولا تشرك بعبادته أحدا من خلقه، فليس من العدل أن تسوى بين الخالق الرازق الذي بيده الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير وبين من لا يخلق ولا يرزق ولا يتصور منه شيء من ذلك.
إن الشرك لظلم عظيم. أي أعظم الظلم والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ومن أشرك بالله فقد وضع العبادة والتأليه والخضوع والدعاء في يغر موضعه.
روى البخاري ومسلم عن عبد الله قال لما نزلت : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم... ( الأنعام : ٨٢ ) شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنه ليس بذاك إلا تسمع إلى قول لقمان : يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ". vii
وفي الحديث الصحيح أن رجلا قال يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : " أن تجعل لله ندا وهو خلقك " قال ثم أي ؟ قال : " أن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك " قال : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة جارك ". viii
***

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير