وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ قال السهيلي : اسم ابنه ثاران في قول ابن جرير والقتيبي. وقال الكلبي : مشكم. وقال النقاش : أنعم. وقيل : ماتان. قال القشيري : كان ابنه وامرأته كافرين فما زال يعظهما حتى أسلما، وهذه الجملة معطوفة على ما تقدّم، والتقدير : آتينا لقمان الحكمة حين جعلناه شاكراً في نفسه، وحين جعلناه واعظاً لغيره. قال الزجاج : إذ في موضع نصب ب آتينا . والمعنى : ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال. قال النحاس : وأحسبه غلطاً لأن في الكلام واواً، وهي تمنع من ذلك، ومعنى وَهُوَ يَعِظُهُ يخاطبه بالمواعظ التي ترغبه في التوحيد، وتصدّه عن الشرك يابني لاَ تُشْرِكْ بالله قرأ الجمهور بكسر الياء.
وقرأ ابن كثير بإسكانها. وقرأ حفص بفتحها، ونهيه عن الشرك يدلّ على أنه كان كافراً كما تقدّم، وجملة إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ تعليل لما قبلها، وبدأ في وعظه بنهيه عن الشرك لأنه أهمّ من غيره.
وقد اختلف في هذه الجملة، فقيل : هي من كلام لقمان. وقيل : هي من كلام الله، فتكون منقطعة عما قبلها، ويؤيد هذا ما ثبت في الحديث الصحيح أنها لما نزلت وَلَمْ يَلْبِسُواْ إيمانهم بِظُلْمٍ [ الأنعام : ٨٢ ] شق ذلك على الصحابة، وقالوا : أينا لم يظلم نفسه. فأنزل الله : إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فطابت أنفسهم.
وأخرج أبو يعلى والطبراني وابن مردويه وابن عساكر عن أبي عثمان النهدي أن سعد بن أبي وقاص قال : أنزلت فيّ هذه الآية : وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِي ، وقد تقدّم ذكر هذا. وأخرج ابن جرير عن أبي هريرة قال : نزلت هذه الآية في سعد بن أبي وقاص. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله : وَهْناً على وَهْنٍ قال : شدّة بعد شدّة، وخلفاً بعد خلف. وأخرج الطبراني وابن عديّ وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله : وَلاَ تُصَعّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ، قال : لا تتكبر، فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم إذا كلموك. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه في الآية قال : هو الذي إذا سلم عليه لوى عنقه كالمستكبر.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني