ولما بين تعالى حال المسلم رجع إلى بيان حال الكافر فقال تعالى : ومن كفر أي : ستر ما أداه إليه عقله من أن الله تعالى لا شريك له وأن لا قدرة أصلاً لأحدٍ سواه ولم يسلم وجهه إليه فلا يحزنك أي : يهمك ويوجعك كفره كائناً من كان، فإنه لم يفتك شيء فيه ولا معجز لنا ليحزنك ولا تبعة عليك بسببه في الدنيا وفي الآخرة، وأفرد الضمير في كفره اعتباراً بلفظ من لإرادة التنصيص على كل فرد، وفي التعبير هنا بالماضي وفي الأوّل بالمضارع بشارة بدخول كثير في هذا الدين وأنهم لا يرتدون بعد إسلامهم، وترغيب في الإسلام لكل من كان خارجاً عنه فالآية من الاحتباك، ذكر الحزن ثانياً دليلاً على حذف ضدّه أوّلاً، وذكر الاستمساك أوّلاً دليلاً على حذف ضدّه ثانياً إلينا أي : في الدارين مرجعهم فننبئهم أي : بسبب إحاطتنا بأمرهم وعقب رجوعهم بما عملوا أي : ونجازيهم عليه إن أردنا إن الله أي : الذي لا كفء له عليم أي : محيط العلم بما له من الإحاطة بأوصاف الكمال بذات الصدور أي : لا يخفى عليه سرّهم وعلانيتهم فينبئهم بما أسرّت صدورهم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني