المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حال المشرك المجادل في الله بغير علم - أردف ذلك ذكر حال المستسلم المفوض أموره إلى الله، وبيان عاقبته ومآله، ثم سلى رسوله على ما يلقاه من المشركين من العناد والكفران، وبين له أنه قد بلغ رسالات ربه وتلك وظيفة الرسل، وعلى الله الحساب والجزاء، فهو يجازيهم بما يستحقون من العذاب الغليظ في جهنم وبئس المصير.
الإيضاح : ومن كفر فلا يحزنك كفره أي لا تحزن على كفرهم بالله وبما جئت به، ولا تذهب نفسك عليهم حسرات، فإن قدر الله نافذ فيهم.
ثم بين لرسوله أنه لا يهملهم على أعمالهم بل هو مجازيهم عليها فقال :
إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا أي إن مصيرهم يوم القيامة إلينا فنخبرهم بما عملوا في الدنيا من خبيث الأعمال حتى لا يكون هناك سبيل إلى الإنكار ثم نجازيهم على ذلك أشد الجزاء.
ثم بين أنه عادل في الجزاء لسعة علمه وعظيم إحاطته بكل شيء فقال :
إن الله عليم بذات الصدور أي إنه تعالى يجازيهم بكل ما عملوا، إذ لا تخفى عليه خافية.
تفسير المراغي
المراغي