ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٢:الربع الأول من الحزب الثاني والأربعين في المصحف الكريم
تتحدث الآيات الأولى في هذا الربع عمن أسلم وتمسك بالإسلام، وعمن كفر وأصر على كفره، فالمسلم عندما يسخر مواهبه لطاعة الله، ويتصرف في حياته طبقا لمنهج الله، يأوي إلى ركن ركين، وينال الفوز المبين، لأنه انسجم مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ومع التعاليم الإلهية التي أرشدهم إليها، ومن كانت حياته في وئام وانسجام، مع نواميس الطبيعة والنظام الخلقي العام، كان أهلا لكل عون ورعاية وإكرام، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى، وإلى الله عاقبة الأمور( ٢٢ ) ، وكما قال تعالى هنا : وهو محسن ، لتوقف الطاعة على ( الإحسان )، قال تعالى في آية أخرى : ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن ، لتوقف العمل الصالح، نية وثوابا، على ( الإيمان )، و( العروة الوثقى ) من باب التمثيل، فكما أن من أراد التدلي من شاهق مثلا مع ضمان النجاة من السقوط لا يسعه إلا أن يستمسك بأوثق عروة في أمتن حبل، كذلك من أراد النجاة لنفسه في الدنيا والآخرة لا يجد عروة يستمسك بها أوثق من الإسلام، أما من كفر وأصر على كفره فسيقضي فترة حياته القصيرة في المتع والشهوات، لكنه سيعاقب على استهتاره وتهاونه عقابا لا يجد منه خلاصا ولا انفكاكا، وإلى ذلك يشير قوله تعالى : ومن كفر فلا يحزنك كفره، إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا، إن الله عليم بذات الصدور( ٢٣ ) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ( ٢٤ ) .


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير