ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

قوله : وَلَوْ تَرَى في «لو » هذه وجهان :
أحدهما : أنها لِمَا كان سَيَقَعُ لوقوعه غيره. وعبَّر١ عنها الزمخشري بامتناعٍ لامْتِنَاع٢، وناقشه أبو حيان في ذلك. وقد تقدم تحقيقه أول البقرة٣، وعلى هذا جوابها محذوف أي لرأيت أمر فظيعاً٤.
والثاني : أنها للتمني. قال الزمخشري كأنه قيل : وليتك٥ ترى. وفيها إذا كانت للتمنِّي خلافٌ على تقتضي جواباً أم لا٦، وظاهر تقدير الزمخشري هنا أنه لا جواب لها.
قال أبو حيان : والصحيح أن لها جواباً٧ وأنشد :

٤٠٦٥- فَلوْ نُبِشَ المِقَابِرُ عَنْ كُلَيْبٍ فَيُخْبِرَ بالذَّنَائِبِ أَيُّ زِيرِ
بِيَوْمِ الشَّعْثَمَيْنِ لقَرَّ عيْناً وَكَيْْفَ لِقَاءُ مَنْ تَحْتَ القُبُورِ٨
قال الزمخشري : ولو تجيء في معنى التمني كقولك :«لو تأتيني فتحدثني » ( كما تقول )٩ :«لَيْتَكَ تَأتِيني فَتُحَدِّثَنِي »١٠ قال ابن مالك : أن أراد به الحذف أي وَدِدْتُ لو تأتيني١١ فتحدثني فصحِيح وإن أراد أنها موضوعة له فليس بصحيح، إل لو كانت موضوعة له لم يجمع بينها وبينه كما لم يجمع بين «ليت » والتمني، ولا «لعل وأترجّى »، ولا «إلا » وأستثني، ويجوز أن يجمع بين «لو » وأتمنى تقول ( تَمَنَّيتُ١٢ لَوْ فَعَلْتُ كذا )، والمخاطب يحتمل أن يكون - النبي صلى الله عليه وسلم - شفاء لصدره، فإنهم١٣ كانوا يؤذونه بالتكذيب، ويحتمل أن يكون عاماً، و «إذْ » على بابها من المضي ؛ لأن «لو »١٤ تصرف المضارع للمضي، وإنما جيء هنا ماضياً لتحقق وقوعه نحو : أتى أَمْرُ الله [ النحل : ١ ]. وجعله أبو البقاء١٥ مما وقع فيه «إذ » مَوْقع «إذَا ». ولا حاجة إليه. والمراد بالمجرمين المشركين.
قوله :«نَاكِسُوا » العامة على أنه اسم فاعل مضاف لمفعوله تخفيفاً، وزيدُ بن علي «نَكِسُوا »١٦ فعلاً ماضياً «رُؤُوسَهُمْ » مفعول به، والمعنى مُطَأطِئُو رُؤُوسِهِمْ.
قوله :«رَبَّنا » على إضمار القول، وهو حال أي قائلينَ ذلك، وقدره الزمخشري يَسْتَغيثُونَ١٧ بقولهم، وإضمار القول١٨ أكْثَرُ١٩.
قوله :«أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا » يجوز أن يكون المفعول مقدراً أي أبصرنا ما كنّا نكذب وسمعنا ما كنا ننكر. ويجوز أن لا يقدر أي صِرْنَا بُصَرَاءَ سَمِيعِينَ فارْجِعْنَا «( إلى الدنيا ) نَعْمَل صِالِحاً » يجوز أن يكون «صالحاً » مفعولاً به، وأن يكون نعت مصدر، وقولهم :«إنَّا مُوقِنُونَ » أي إنا آمنا في الحال، ويحتمل أن يكون المراد أنهم ينكرون الشرك كقولهم : والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ [ الأنعام : ٢٣ ].
١ في "ب" وعرفها..
٢ قال: "وأن تكون "لو" الامتناعية قد حذف جوابها وهو لرأيت أمراً فظيعاً" الكشاف ٣/٢٤٢..
٣ يقصد الآية ٢٠ من سورة "البقرة" وهي قوله تعالى: ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير..
٤ ذكره الكشاف في المرجع السابق..
٥ المرجع السابق..
٦ ذكره ابن هشام في المغني ٢٦٧..
٧ البحر المحيط لأبي حيان ٧/٢٠١..
٨ بيتان من تمام الوافر من قصيدة لامرئ القيس بن ربيعة الملقب بمهلهل يذكر فيها ما وقع من أخذه بثأر أخيه و"الذنائب" موضع وكذا "الشعثمان" "وكليب" أخوه والشاهد حصول الجواب "للو" التي لتمني حصول شيء مستحيل. "فلو" هنا للتمني وجوابها "لقرّ عيناً" وانظر: الأمالي للقالي ١/٤ و ٢/١٣١ والبحر المحيط ٧/٢١٠، والمغني ٢٦٧، ويس ٢/٢٥٩ والأصمعيات ١٥٤ و ١٥٥، والحماسة البصرية ١/٨٤، والأشموني ٤/٣٢ وتوضيح المقاصد ٤/٢٧٠ وشرح شواهد المغني للسيوطي ٦٥٤..
٩ ساقط من "ب"..
١٠ انظر: شرح المفصل لابن يعيش ٩/١١..
١١ نقله في شرح الكافية الشافية ٦٥ وكذلك نقله عنه في بحره أبو حيان ٧/٢٠١..
١٢ ما بين القوسين ساقط من "ب"..
١٣ في "ب" لأنهم..
١٤ في "ب" "لم" وهو تحريف..
١٥ قال: و"إذْ" هنا يراد بها المستقبل، وقد ذكرنا مثل ذلك في البقرة والتقدير: يقولون ربنا، انظر: التبيان ١٠٤٨..
١٦ ذكرها أبو حيان ٧/٢٠١..
١٧ الكشاف ٣/٢٤٢..
١٨ ما بين القوسين كله ساقط من "ب"..
١٩ ذكره ابن الأنباري في غريبه ٢/٢٥٩ فقال: "تقديره: يقولون ربنا أبصرنا وسمعنا" فحذف القول وحذف القول كثير في كلامهم..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية