ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١:في بداية هذا الربع خاطب الحق سبحانه وتعالى رسوله الأمين، آمرا له أن ينذر الذين كفروا بلقاء الله، بأنهم مهما ترددوا، وعاندوا وتمردوا، فلن يفلتوا من قبضة الله، الذي خلق الموت والحياة، وأنهم في النهاية راجعون إليه، وواقفون وقفة الذلة والضراعة بين يديه، ووقتئذ يصدق الخُبْرُ الخَبَرَ، ولا يبقى مجال لما اعتادوا التفوه به من الهراء والهذر، أما ما يعبرون عنه بعد فوات الوقت من مظاهر الإيمان والندم، فلا عبرة به، لأنه بمنزلة العدم، وذلك ما يشير إليه قوله تعالى : قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم، ثم إلى ربكم ترجعون( ١١ ) ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم، ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا، إنا موقنون( ١٢ ) ، ومعنى يتوفاكم سيتوفى روحكم وينتزعها من الجسم، فتنتقل إلى عالم الأرواح، ومعنى وكل بكم أن ملك الموت لا يغفل عنكم، فإذا جاء أجلكم لا يؤخركم لحظة واحدة، ومعنى ناكسوا رؤوسهم أنهم يكونون مطأطئي الرؤوس من الذل والخزي الذي يلحقهم، والندم والغم الذي يصيبهم، ومعنى عند ربهم ، أي : عند محاسبة ربهم لهم على كفرهم بلقاء الله، ومعنى قوله : إنا موقنون ، أي : زالت عنا الشكوك الآن، وآمنا بالبعث الذي كنا ننكره، وقبض الروح وتوفي الأنفس مرده في الحقيقة إلى الله سبحانه، مصداقا لقوله تعالى : الله يتوفى الأنفس حين موتها ( الزمر : ٤٢ )، وقوله تعالى : قل الله يحييكم ثم يميتكم ( الجاثية٢٦ )، وقوله تعالى : الذي خلق الموت والحياة ( الملك : ٢ )، وينسب ( التوفى ) مجازا إلى الملائكة عموما، كما في قوله تعالى : حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ( الأنعام : ٦١ )، وإلى ملك الموت خصوصا، كما في آية هذا الربع : قل يتوفاكم ملك الموت ، إشارة إلى أن الملائكة يتولون قبض الأرواح بأمر الله.


التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير