ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠ

أَحَدٌ مِنَ الْعَدَدِ الَّذِي كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ.
وَرُوِيَ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِثْلَ رَاحَةِ الْيَدِ يَأْخُذُ مِنْهَا صَاحِبُهَا مَا أَحَبَّ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ، فَهُوَ يَقْبِضُ أَنْفُسَ الْخَلْقِ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَلَهُ أَعْوَانٌ مِنْ مَلَائِكَةِ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةِ الْعَذَابِ، [فملائكة الرحمة للمؤمنين وملائكة العذاب للكافرين] [١].
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ خُطْوَةَ مَلَكِ الْمَوْتِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: جُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مِثْلَ طَسْتٍ يَتَنَاوَلُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ.
وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ: أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَى مِعْرَاجٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ فَيَنْزِعُ أَعْوَانُهُ رُوحَ الْإِنْسَانِ فَإِذَا بَلَغَ ثَغْرَهُ نَحْرُهُ قَبَضَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ.
وَرَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: إِنَّ لِمَلَكِ الْمَوْتِ حَرْبَةً تَبْلُغُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ يَتَصَفَّحُ وُجُوهَ النَّاسِ فَمَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَتَصَفَّحُهُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا رَأَى إِنْسَانًا قَدِ انْقَضَى أَجَلُهُ ضَرَبَ رَأَسَهُ بِتِلْكَ الْحَرْبَةِ، وَقَالَ الْآنَ تنزل بك سكرات الموت. قَوْلُهُ: ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ، أَيْ تَصِيرُونَ إِلَيْهِ أَحْيَاءً فَيَجْزِيكُمْ بأعمالكم.
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٢ الى ١٤]
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢) وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ، الْمُشْرِكُونَ، ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ، مطأطئوا رؤوسهم، عِنْدَ رَبِّهِمْ، حياء منه وَنَدَمًا، رَبَّنا، أَيْ يَقُولُونَ رَبَّنَا، أَبْصَرْنا، مَا كُنَّا بِهِ مُكَذِّبِينَ، وَسَمِعْنا، مِنْكَ تَصْدِيقَ مَا أَتَتْنَا بِهِ رُسُلُكَ. وَقِيلَ: أَبْصَرْنَا مَعَاصِيَنَا وسمعنا ما قيل منا، فَارْجِعْنا، فَأَرْدُدْنَا إِلَى الدُّنْيَا، نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ، وَجَوَابُ لَوْ مُضْمَرٌ مَجَازُهُ لَرَأَيْتَ الْعَجَبَ.
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها، رُشْدَهَا وَتَوْفِيقَهَا لِلْإِيمَانِ، وَلكِنْ حَقَّ، وَجَبَ، الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَهُوَ قوله للإبليس: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ، ثُمَّ يُقَالُ لِأَهْلِ النَّارِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: إِذَا دَخَلُوا النَّارَ قَالَتْ لَهُمُ الْخَزَنَةُ:
فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا، أَيْ تَرَكْتُمُ الْإِيمَانَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، إِنَّا نَسِيناكُمْ، تَرَكْنَاكُمْ، وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، مِنَ الْكُفْرِ والتكذيب. قوله عزّ وجلّ:
[سورة السجده (٣٢) : الآيات ١٥ الى ١٦]
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)
إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها، وُعِظُوا بِهَا، خَرُّوا سُجَّداً، سَقَطُوا عَلَى وُجُوهِهِمْ سَاجِدِينَ، وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ، قِيلَ: صَلُّوا بِأَمْرِ رَبِّهِمْ، وَقِيلَ: قَالُوا سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ، عن الإيمان والسجود له.

(١) زيد في المطبوع.

صفحة رقم 596

تَتَجافى، تَرْتَفِعُ وَتَنْبُو، جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ، جَمْعُ مَضْجَعٍ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُضْطَجَعُ عَلَيْهِ يَعْنِي الْفُرُشَ وهم المتهجدون بالليل، الذين يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْآيَةِ.
«١٦٥٧» قَالَ أَنَسٌ: نَزَلَتْ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ كُنَّا نُصَلِّي الْمَغْرِبَ فَلَا نَرْجِعُ إِلَى رِحَالِنَا حَتَّى نُصَلِّيَ الْعِشَاءَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
«١٦٥٨»
وَعَنْ أَنَسٍ أَيْضًا قَالَ: نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يُصَلُّونَ مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ إِلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَازِمٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، وَقَالَا: هِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَحُفُّ بِالَّذِينِ يُصَلُّونَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، وَهِيَ صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ. وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ. وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: هُمُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ وَالْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ.
«١٦٥٩»
وَرُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى العشاء في جماعة كان كمن قام نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ».
«١٦٥٩»
وَرُوِّينَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَلَّى العشاء في جماعة كان كمن قام نِصْفِ لَيْلَةٍ، وَمَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَانَ كَقِيَامِ لَيْلَةٍ». «١٦٦٠» أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ أَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو إِسْحَاقُ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

١٦٥٧- ضعيف. أخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٦٨٥ من طريق إسماعيل بن عيسى عن المسيب عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ أنس بن مالك به.
- وإسناده ضعيف لضعف المسيب وهو ابن واضح، ثم إن السورة مكية فيما ذكر البغوي وابن كثير وغيرهما؟!.
- وذكره السيوطي في «الدر» ٥/ ٣٣٦ ونسبه لابن مردويه من حديث أنس.
١٦٥٨- ضعيف. أخرجه ابن عدي في «الكامل» ٢/ ١٩٣ والطبري ٢٨٢٢٥ من طريق الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار:
سألت أنس بن مالك عن قوله: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ قال:.... فذكره.
وأعله ابن عدي بالحارث بن وجيه الراسبي ونقل عن النسائي في قوله: الحارث بن وجيه ضعيف.
- وذكره الواحدي في «الأسباب» ٦٨٤ عن مالك بن دينار به بدون إسناد.
- وورد بدون ذكر نزول الآية، وإنما هو رأي لأنس يبين المراد بالآية.
- وأخرجه أبو داود ١٣٢١ والطبري ٢٨٢٢٦ من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قتادة عن أنس: «كانوا يتيقظون ما بين المغرب والعشاء يصلون».
ورجاله ثقات، لكنه رأي لأنس رضي الله عنه، والراجح في معنى الآية قيام الليل، وسيأتي برقم ١٦٦١.
١٦٥٩- تقدم في سورة الفرقان عند آية: ٦٤.
١٦٦٠- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو مصعب هو أحمد بن أبي بكر، مالك بن أنس، أبو صالح اسمه ذكوان، مشهور بكنيته.
- وهو في «شرح السنة» ٣٨٥ بهذا الإسناد.
- وهو في «الموطأ» ١/ ٦٨ عن سمي به.
- وأخرجه البخاري ٦١٥ و٦٥٤ و٧٢١ و٢٦٨٩ ومسلم ٤٣٧ والنسائي ١/ ٢٦٩ والترمذي ٢٢٥ و٢٢٦ وعبد الرزاق ٢٠٠٧ وأحمد ٢/ ٢٣٦ و٢٧٨ و٣٠٣ و٣٧٤ و٥٣٣ وابن حبان ١٦٥٩ وابن خزيمة ٣٩١ وأبو عوانة ١/ ٣٣٢ و٢/ ٣٧ والبيهقي ١/ ٤٢٨ و١٠/ ٢٨٨ من طرق عن مالك به.

صفحة رقم 597

«لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُّوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا».
وَأَشْهُرُ الْأَقَاوِيلِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ صَلَاةُ اللَّيْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَمَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
«١٦٦١»
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ [١]
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَشْرَانَ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرِنَا فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَهُوَ يَسِيرُ فَقُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ، قَالَ: «لقد سئلت عن عَظِيمٍ وَإِنَّهُ لِيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ وَتَصُومُ رَمَضَانَ وَتَحْجُّ الْبَيْتَ». ثُمَّ قَالَ:
«أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جنة، والصدقة تطفئ الْخَطِيئَةَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَوْفِ الليل»، ثم تلا تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ حَتَّى بَلَغَ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكَ [٢]
بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سَنَامِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «رَأْسُ الْأَمْرِ الْإِسْلَامُ وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ»، ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ فَقَالَ: «اكْفُفْ عليك هذا»، فقلت: يا رسول اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ».
«١٦٦٢»
حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ زِيَادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْحَنَفِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أحمد المخلدي أنا

١٦٦١- حديث حسن.
- إسناده ضعيف. رجاله ثقات إلّا أنه منقطع، أبو وائل لم يسمع من معاذ، لكن ورد موصولا، فالحديث حسن.
- عبد الرزاق بن همّام، معمر بن راشد، أبو الجنود والد عاصم اسمه بهدلة، أبو وائل هو شقيق بن سلمة.
- وهو في «شرح السنة» ١١ بهذا الإسناد.
- وهو في «تفسير عبد الرزاق» ٢٣٠٢ عن معمر به.
- وأخرجه الترمذي ١٦١٦ والنسائي في «الكبرى» ١١٣٩٤ و «التفسير» ٤١٤ وابن ماجه ٣٩٧٣ وأحمد ٥/ ٢٣١ والطبراني ٢٠/ (٢٦٦) من طرق عن معمر به.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب حسن.
- وأخرجه أحمد ٥/ ٢٤٨ والطبراني ١٠/ (٢٠٠) من طريق عاصم عن شهر عن معاذ به رواية أحمد مختصرة، وهذا منقطع أيضا.
- وأخرجه أحمد ٥/ ٢٤٥- ٢٤٦ من طريق شهر عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عن معاذ به.
وهذا إسناد موصول، وشهر لا بأس به، وهو حسن الحديث في المتابعات.
- وأخرجه أحمد ٥/ ٢٣٣ وابن أبي شيبة في «الإيمان» ٢ والحاكم ٢/ ٧٦ و٤١٢ والطبراني ٢٠/ (٢٩١- ٣٩٤) والطبري ٢٨٢٣٩ والبيهقي ٩/ ٢٠ من طريقين عن ميمون بن أبي شبيب عن معاذ به مطوّلا ومختصرا.
وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وهذا منقطع بين ميمون ومعاذ.
- الخلاصة: هو حديث حسن بمجموع طرقه، وانظر «الكشاف» ٨٦٤ بتخريجي. [.....]
١٦٦٢- إسناده ضعيف، رجاله ثقات غير عبد الله بن صالح، فقد ضعفه غير واحد، روى مناكير كثيرة بسبب جار له كان يدس في كتبه وهو لا يدري، لذا ضعف، وللحديث شاهد بإسناد ساقط، لا فائدة منه.-
(١) تصحف في المطبوع «الحسن».
(٢) في المطبوع «أدلك».

صفحة رقم 598

مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الجبار الرياني أنا حمد بن زنجويه أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ، وَمَكْفَرَةٌ [١]
لِلسَّيِّئَاتِ، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الْإِثْمِ»
.
«١٦٦٣»
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] [٢]
الْمَلِيحِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ محمد بن سمعان أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَانِيُّ أَنَا حميد بن زنجويه أنا روح بن أسلم أَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رجلين رجل ثار عن

- أبو إدريس هو عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
- وهو في «شرح السنة»
٩١٧ بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي بإثر ٣٥٤٩ تعليقا، ووصله الحاكم ١/ ٣٠٨ والطبراني ٨/ ٧٤٦٦ والبيهقي ٢/ ٥٠٢ من طريق عبد الله بن صالح به.
وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
- قلت: ذكر الحافظ في «التهذيب» أن البخاري روى له في التعاليق، وقد ضعفه الجمهور كما تقدم، وذكر له الذهبي في «الميزان» مناكير كثيرة.
- وورد من حديث بلال أخرجه الترمذي ٣٥٤٩ وابن نصر في «قيام الليل» ص ١٨ وابن أبي الدنيا في «التهجد» (١) والبيهقي ٢/ ٥٠٢ من طريق بكر بن خنيس عن محمد القرشي، عن رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إدريس عن بلال به.
- قلت: إسناده ساقط، محمد هو ابن سعيد المصلوب، كذاب متروك.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث بلال إلّا من هذا الوجه من قبل إسناده قال: سمعت البخاري يقول:
محمد القرشي هو محمد بن سعيد الشامي، وهو ابن أبي قيس، وهو محمد بن حسّان، وقد ترك حديثه.
وقال الترمذي بعد أن روى حديث أبي أمامة: وهذا أصح من حديث أبي إدريس عن بلال.
- الخلاصة: هو حديث ضعيف، ولا يتأيد بشاهده بسبب شدة ومن هذا الشاهد، والأشبه كونه من كلام أبي أمامة.
١٦٦٣- حديث حسن صحيح. إسناده ضعيف لضعف روح بن أسلم، لكن تابعه غير واحد كما سيأتي، وفيه أيضا عطاء بن السائب وهو صدوق لكنه اختلط، وقد سمع منه حماد قبل الاختلاط وبعده، فلم يتميز، لكن له شاهد يحسن به إن شاء الله.
- مرة الهمداني هو ابن شراحيل.
- وهو في «شرح السنة» ٩٢٥ بهذا الإسناد.
- وأخرجه ابن حبان ٢٥٥٨ عن محمد بن محمود بن عدي عن حميد بن زنجويه بهذا الإسناد.
- وأخرجه أبو داود ٢٥٣٦ وأحمد ١/ ٤١٦ وأبو يعلى ٥٢٧٢ و٥٣٦١ والحاكم ٢/ ١١٢ وابن حبان ٢٥٥٧ وابن أبي عاصم في «السنة» ٥٦٩ والبيهقي ٩/ ٤٦ من طرق عن حمّاد بن سلمة به، وبعضهم اقتصر على ذكر الغازي في سبيل الله فقط.
- وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وقال الهيثمي ٢/ ٢٥٥: إسناده حسن.
- وورد من وجه آخر، أخرجه الطبراني ١٠٤٨٦، وإسناده حسن لأجل أبي بكر بن عياش.
- وله شاهد من حديث أبي الدرداء، أخرجه الطبراني كما في «المجمع» ٢/ ٢٥٥ وقال الهيثمي: رجاله ثقات.
- وله شاهد من حديث أبي سعيد، أخرجه أحمد ٣/ ٨٠ وأبو يعلى ١٠٠٤، وفيه محمد بن أبي ليلى، وهو سىء الحفظ، لكن الحديث حسن صحيح بمجموع طرقه وشواهده.
(١) في المطبوع «وتكفير».
(٢) زيادة عن المخطوط.

صفحة رقم 599

وطائه ولحافه من بين حبه [١]
وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ»، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ثَارَ عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حبه [٢]
وَأَهْلِهِ إِلَى صِلَاتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي، «وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَانْهَزَمَ مع أَصْحَابُهُ، فَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الِانْهِزَامِ وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ، فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ»، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ:
«انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي رَجَعَ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ».
«١٦٦٤»
أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ أَنَا أَبُو عيسى الترمذي أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ، وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ».
«١٦٦٥»
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٌ الرَّمَادِيُّ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ مُعَانِقٍ [أو أبي مُعَانِقٍ] [٣]
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ غُرَفًا يُرَى ظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَبَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا أَعَدَّهَا اللَّهُ لِمَنْ أَلَانَ الْكَلَامَ وَأَطْعَمَ الطَّعَامَ، وَتَابَعَ الصِّيَامَ وَصَلَّى بِاللَّيْلِ والناس نيام».

١٦٦٤- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم.
- أبو عوانة هو وضاح اليشكري، أبو بشر هو جعفر بن إياس.
- وهو في «سنن الترمذي» ٤٣٨ عن قتيبة بن سعيد بهذا الإسناد.
- وأخرجه مسلم ١١٦٣ ح ٢٠٢ وأبو داود ٢٤٢٩ والنسائي ٣/ ٢٠٦- ٢٠٧ وابن حبان ٣٦٣٦ والبيهقي ٤/ ٢٩٠- ٢٩١ من طرق عن قتيبة به.
- وأخرجه أبو داود ٢٤٢٩ وأحمد ٢/ ٣٤٤ والدارمي ٢/ ٢٢ والبيهقي ٤/ ٢٩٠ و٢٩١ والبغوي في «شرح السنة» ١٧٨٢ من طرق عن أبي عوانة به.
وليس عند البغوي في «شرح السنة» ذكر قيام الليل.
- وأخرجه مسلم ١١٦٣ ح ٢٠٣ وابن ماجه ١٧٤٢ وأحمد ٢/ ٣٠٣ و٣٢٩ و٣٤٢ و٥٣٥ وابن خزيمة ٢٠٧٦ والبيهقي ٤/ ٢٩١ من طرق عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عن محمد بن المنتشر عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ به.
- وأخرجه النسائي ٣/ ٢٠٧ من طريق شعبة عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ حُمَيْدِ مرسلا.
١٦٦٥- حسن صحيح. إسناده حسن لأجل ابن معانق، فقد وثقه العجلي وابن حبان، وروى عنه غير واحد من الثقات، فارتفعت جهالته من وجهين، ولحديثه شواهد.
- ابن معانق هو عبد الله أبو عوانة هو وضاح اليشكري، أبو بشر هو جعفر بن إياس.
- وهو في «شرح السنة» ٩٢٢ بهذا الإسناد.
- وهو في «مصنف عبد الرزاق» ٢٠٨٨٣ عن معمر به.
- وأخرجه أحمد ٥/ ٣٤٣ والطبراني ٣٤٦٦ وابن حبان ٥٠٩ والبيهقي ٤/ ٣٠٠- ٣٠١ من طريق عبد الرزاق به.
- وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد ٢/ ١٧٣ والحاكم ١/ ٣٢١ من طريقين عن حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن الحبلي عنه.
وصححه الحاكم! ووافقه الذهبي! وفيه لين من أجل حيي بن عبد الله، لكن يصلح حديثه شاهدا لما قبله، وفي الباب أحاديث كثيرة.
(١) تصحف في المطبوع «جنبيه».
(٢) تصحف كسابقه.
(٣) سقط من المطبوع.

صفحة رقم 600

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية