شئت أنبأتك بأبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل، ثُمَّ تَلا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خوفا وطمعا «١».
١٧٨٤١ - عن معاذ بن جبل رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سفر، فأصبحت يومًا قريبًا منه ونحن نسير، فقلت: يا نبي الله، أخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار قال: لقد سألت عن عظيم وإنه اليسير على من يسره الله عليه. تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاه الرجل في جوف الليل، ثم قرأ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ حتى بلغ يعملون، ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر، وعموده.
وذروة سنامه؟ فقلت: بلى يا رسول الله، قال: رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ فقلت: بلى يا نبي الله، فأخذ بلسانه فقال: كف عنك هذا، فقلت: يا رسول الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم» «٢».
قوله تعالى: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أخفي لهم من قرة أعين
١٧٨٤٢ - قال الحسن: أخفى قوم عملهم فأخفى الله لهم ما لم تر عين ولم يخطر علي قلب بشر «٣».
١٧٨٤٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كان عرش الله على الماء، فاتخذ جنة لنفسه ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقها لؤلؤة واحدة، ثم قال: ومن دونهما جنتان لم يعلم الخلق ما فيهما، وهي التي قال الله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون يأتيهم فيها كل يوم تحفة «٤».
(٢). الدر ٦/ ٥٤٧.
(٣). ابن كثير ٦/ ٣٦٧.
(٤). الدر ٦/ ٥٥٠.
١٧٨٤٤ - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: إنه لمكتوب في التوراة «لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين، ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر ولا يعلم ملك مقرب ولا نبي مرسل، وإنه لفي القرآن فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعين «١».
١٧٨٤٥ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قال الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أَذِنٌ سَمِعَتْ، ولا خطر علي قلب بشر، قال أبو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: اقرءوا إِنَّ شئتم فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أعين «٢».
١٧٨٤٦ - عن عامر بن عبد الواحد رضي الله عنه قال: بلغني أن الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول له قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا مزيد فيمكث معها سبعين سنة ويلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول: قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا الذي قال الله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أخفي لهم من قرة أعين «٣».
١٧٨٤٧ - عن كعب قال: سأصف لكم منزل من أهل الجنة كان يطلب في الدنيا حلالها، ويأكل حلالها، حتى لقى الله على ذلك، فإنه يعطى يوم القيامة قصرًا من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل، فيها سبعون ألف غرفة، وأسفل الغرف سبعون ألف بيت، في كل بيت سقفه صفائح الذهب والفضة ليس بموصول، ولولا أن الله سخر له النظر إليه لذهب بصره من نوره، عرض الحائط اثنا عشر ميلًا وطوله في السماء سبعون ميلًا، في كل بيت سبعون ألف باب يدخل عليه في كل بيت من كل باب سبعون ألف خادم لا يراهم من في هذا البيت، ولا من في هذا البيت، فإذا خرج في قصره صار في ملكه مثل عمر الدنيا، يسير في ملكه عن يمينه وعن يساره ومن ورائه وأزواجه معه وليس معه ذكر غيره ومن بين يديه ملائكة قد سخروا له بينه وبين أزواجه ستر، وبين يديه ستر ووصفاء ووصائف قد أفهموا ما يشتهي وما يشتهي
(٢). الدر ٦/ ٥٥١.
(٣). الدر ٦/ ٥٥١.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب