ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

- قَوْله تَعَالَى: فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ
أخرج الْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَرَأَ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين
وَأخرج أَبُو عبيد فِي فضائله وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْأَنْبَارِي فِي الْمَصَاحِف عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَعبد بن حميد وَابْن جرير وَمُحَمّد بن نصر وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْبَعْث عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ عرش الله على المَاء فَاتخذ جنَّة لنَفسِهِ ثمَّ اتخذ دونهَا أُخْرَى ثمَّ أطبقهما لؤلؤة وَاحِدَة ثمَّ قَالَ: وَمن دونهمَا جنتان لم يعلم الْخلق مَا فيهمَا وَهِي الَّتِي قَالَ الله فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ يَأْتِيهم فِيهَا كل يَوْم تحفة
وَأخرج الْفرْيَابِيّ وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم والطبراين وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِنَّه لمكتوب فِي التَّوْرَاة (لقد أعد الله للَّذين تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع مَا لم ترَ عين وَلم تسمع أذن وَلم يخْطر على قلب بشر وَلَا يعلم ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَإنَّهُ لفي الْقُرْآن فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين )
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وهناد كِلَاهُمَا فِي الزّهْد وَالْبُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَابْن مرْدَوَيْه وَابْن الْأَنْبَارِي عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ قَالَ الله تَعَالَى: أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشرن قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ: اقرؤا إِن شِئْتُم فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن عَامر بن عبد الْوَاحِد رَضِي الله عَنهُ قَالَ: بَلغنِي إِن

صفحة رقم 549

الرجل من أهل الْجنَّة يمْكث فِي مَكَانَهُ سبعين سنة ثمَّ يلْتَفت فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة أحسن مِمَّا كَانَ فِيهِ فَتَقول لَهُ: قد آن لَك أَن يكون لنا مِنْك نصيب
فَيَقُول: من أَنْت فَتَقول: أَنا مزِيد فيمكث مَعهَا سبعين سنة ويلتفت فَإِذا هُوَ بِامْرَأَة أحسن مِمَّا كَانَ فِيهِ فَتَقول: قد آن لَك أَن يكون لنا مِنْك نصيب فَيَقُول: من أَنْت فَتَقول: أَنا الَّذِي قَالَ الله فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ قَالَ: إِن الرجل من أهل الْجنَّة ليجيء فيشرف عَلَيْهِ النِّسَاء فيقلن: يَا فلَان بن فلَان مَا أَنْت حِين خرجت من عندنَا بِأولى بك منا فَيَقُول: من أنتن فيقلن: نَحن من اللَّاتِي قَالَ الله فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ
وَأخرج ابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن جُبَير رَضِي الله عَنهُ قَالَ: يدْخلُونَ عَلَيْهِم على مِقْدَار كل يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا ثَلَاث مَرَّات مَعَهم التحف من الله من جنَّات عدن مِمَّا لَيْسَ فِي جناتهم
وَذَلِكَ قَوْله فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن كَعْب قَالَ: سأصف لكم منزل الرجل من أهل الْجنَّة كَانَ يطْلب فِي الدُّنْيَا حَلَالا وَيَأْكُل حَلَالا حَتَّى لَقِي الله على ذَلِك فَإِنَّهُ يعْطى يَوْم الْقِيَامَة قصراً من لؤلؤة وَاحِدَة لَيْسَ فِيهَا صدع وَلَا وصل فِيهَا سَبْعُونَ ألف غرفَة وأسفل الغرف سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت سقفه صَفَائِح الذَّهَب وَالْفِضَّة لَيْسَ بموصول وَلَوْلَا أَن الله سخر لَهُ النّظر إِلَيْهِ لذهب بَصَره من نوره عرض الْحَائِط اثْنَا عشر ميلًا وَطوله فِي السَّمَاء سَبْعُونَ ميلًا فِي كل بَيت سَبْعُونَ ألف بَاب يدْخل عَلَيْهِ فِي كل بَيت من كل بَاب سَبْعُونَ ألف خَادِم لَا يراهم من فِي هَذَا الْبَيْت وَلَا من فِي هَذَا الْبَيْت فَإِذا خرج فِي قصره صَار فِي ملكه مثل عمر الدُّنْيَا يسير فِي ملكه عَن يَمِينه وَعَن يسَاره وَمن وَرَائه وأزواجه مَعَه وَلَيْسَ مَعَه ذكر غَيره وَمن بَين يَدَيْهِ مَلَائِكَة قد سخروا لَهُ بَينه وَبَين أَزوَاجه ستر وَبَين يَدَيْهِ ستر ووصفاء ووصائف قد أفهموا مَا يَشْتَهِي أَزوَاجه وَلَا يَمُوت هُوَ وَلَا أَزوَاجه وَلَا خُدَّامه أبدا نعيمهم يزْدَاد كل يَوْم من غير أَن يبْلى الأول وقرة عين لَا تَنْقَطِع أبدا لَا يدْخل عَلَيْهِ فِيهِ روعة أبدا
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ

صفحة رقم 550

وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو أَن آخر أهل الْجنَّة رجلا أضَاف آدم فَمن دونه وَوضع لَهُم طَعَاما وَشَرَابًا حَتَّى يخرجُوا من عِنْده لَا ينقصهُ ذَلِك مِمَّا أعطَاهُ الله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَأحمد وَمُسلم وَالطَّبَرَانِيّ وَابْن جرير وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه وَمُحَمّد بن نصر فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي صَخْر عَن أبي حَازِم عَن سهل بن سعد قَالَ: بَيْنَمَا نَحن عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَهُوَ يصف الْجنَّة حَتَّى انْتهى ثمَّ قَالَ فيهمَا مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ثمَّ قَرَأَ تَتَجَافَى جنُوبهم عَن الْمضَاجِع قَالَ أَبُو صَخْر: فَذَكرته للقرظي فَقَالَ: إِنَّهُم أخفوا عملا وأخفى الله لَهُم ثَوابًا فقدموا على الله فقرت تِلْكَ الْأَعْين
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي الْيَمَان الْهُذلِيّ قَالَ: الْجنَّة مائَة دَرَجَة
أَولهَا دَرَجَة فضَّة وأرضها فضَّة وآنيتها فضَّة وترابها الْمسك
وَالثَّانيَِة ذهب ومساكنها ذهب وآنيتها ذهب وترابها الْمسك
وَالثَّالِثَة لُؤْلُؤ وأرضها لُؤْلُؤ ومساكنها لُؤْلُؤ وآنيتها لُؤْلُؤ وترابها الْمسك
وَسبع وَتسْعُونَ بعد ذَلِك مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر وتلا هَذِه الْآيَة فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الإِيمان من طَرِيق الْحَاكِم بن أبان عَن الغطريف عَن جَابر بن زيد عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الرّوح الْأمين قَالَ يُؤْتى بحسنات العَبْد وسيئاته فيقتص بَعْضهَا من بعض فَإِن بقيت حَسَنَة وَاحِدَة أدخلهُ الله الْجنَّة قَالَ: فَدخلت على يَزْدَان فَحدث بِمثل هَذَا فَقلت: فَإِن ذهبت الْحَسَنَة قَالَ: أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا ونتجاوز عَن سيئاتهم الْأَحْقَاف الْآيَة ١٦ قلت: أَفَرَأَيْت قَوْله فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين قَالَ: هُوَ العَبْد يعْمل سرا أسره إِلَى الله لم يعلم بِهِ النَّاس فَأسر الله لَهُ يَوْم الْقِيَامَة قُرَّة أعين
وَأخرج ابْن مرْدَوَيْه عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ إِن أدنى أهل الْجنَّة حظاً قوم يخرجهم الله من النَّار برحمته بعد أَن يحترقوا يرتاح لَهُم الرب أَنهم كَانُوا لَا يشركُونَ بِاللَّه شَيْئا فينبذون بالعراء فينبتون كَمَا ينْبت البقل حَتَّى

صفحة رقم 551

إِذا رجعت الْأَرْوَاح إِلَى أجسادها قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار وَرجعت الْأَرْوَاح إِلَى أَجْسَادنَا فاصرف وُجُوهنَا عَن النَّار فَيصْرف وُجُوههم عَن النَّار وَيضْرب لَهُم شَجَرَة ذَات ظلّ وفيء فَيَقُولُونَ: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فانقلنا إِلَى ظلّ هَذِه الشَّجَرَة فينقلهم إِلَيْهَا فيرون أَبْوَاب الْجنَّة فيقولن: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فانقلنا إِلَى أَبْوَاب الْجنَّة فيفعل فَإِذا نظرُوا إِلَى مَا فِيهَا من الْخيرَات والبركات قَالَ: وَقَرَأَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين قَالُوا: رَبنَا كَالَّذي أخرجتنا من النَّار فادخلنا الْجنَّة قَالَ: فَيدْخلُونَ الْجنَّة ثمَّ يُقَال لَهُم: تمنوا فَيَقُولُونَ: يَا رب اعطنا حَتَّى إِذا قَالُوا: يَا رَبنَا حَسبنَا قَالَ: هَذَا لكم وَعشرَة أَمْثَاله
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ فِي العظمة وَابْن مرْدَوَيْه وَالْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات عَن الْمُغيرَة ابْن شُعْبَة رَضِي الله عَنهُ يرفعهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام سَأَلَ ربه فَقَالَ: رب أَي أهل الْجنَّة أدنى منزلَة فَقَالَ: رجل يَجِيء بَعْدَمَا دخل أهل الْجنَّة الْجنَّة فَيُقَال لَهُ: ادخل
فَيَقُول: كَيفَ ادخل وَقد نزلُوا مَنَازِلهمْ وَأخذُوا أخذاتهم فَيُقَال لَهُ: اترضى أَن يكون لَك مثل مَا كَانَ لملك من مُلُوك الدُّنْيَا فَيَقُول: نعم
أَي رب قد رضيت فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك هَذَا وَعشرَة أَمْثَاله مَعَه فَيَقُول: أَي رب رضيت فَيُقَال لَهُ: فَإِن لَك من هَذَا مَا اشتهت نَفسك ولذت عَيْنك فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام: أَي رب فَأَي أهل الْجنَّة ارْفَعْ منزله قَالَ: إِيَّاهَا أردْت وسأحدثك عَنْهُم إِنِّي غرست كرامتهم بيَدي وختمت عَلَيْهَا فَلَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشرن قَالَ: ومصداق ذَلِك فِي كتاب الله تَعَالَى فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين

صفحة رقم 552

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية